ماضٍ يُثِيرُ تَسَاؤلا عمّا افتَرَى 

من دمعِك الصوفيِّ تُبصِرُ أعصُرا

ما مرَّ قولٌ في ارتدادِ مسامعي

مثلَ الذي يُقصيكَ عن هذا الذُّرَى

فعلامَ تَشقى في خضمِّ مشاعرٍ 

سَدَّت مَنَافذَها بشمعٍ أحمَرَا

وأقولُ في نفسي مراراً .. فاتني 

أن أستريحَ ولي ذنوبٌ لن تُرى

أرأيت تلوينَ الحروفِ وأنجماً

كانت تراودُهُ بألّا يَنظُرا

إن زاغَ عن جهةِ الطريقِ فتلك 

خيرُ محطّةٍ شَارت عليك لِتَحذَرا

وأتيهُ في البلدانِ مهما نالني 

وجعٌ بأنّك قد رحلتَ مُبَكِّرا

فالشرخُ في الطوفان أفرزَ ثلّةً

وأضافَ منزلةً لهم بين الوَرَى

وأسرَّ في نفسٍ خفايا رحلةٍ

 حملت عُبابَ الماءِ حينَ تفجّرا

وليوسفُ الصدّيق سِرُّ مناوئٍ

أبدى المرونةَ يومَ أخفى ما جرى

وتزامنت في الراحتين مَجَاعةٌ

كادت تَميلُ بحمدِها ذاك السُّرى

لكنّها انتصرت كثيرا يا لمصرَ

وشعبِها لا لن يسامَ ويُقهَرا

 من حَبّةٍ فُلقت وحيثُ الخصبُ

فازدانت حقولاً ثمَّ صارت بَيدَرَا

القحطُ أودعَ في ضميرك نيّةً

كانت مخبأةً لما قد قُدِّرا

وبغورِ مرتكزٍ تَسارعَ نبضُها

 يومَ احتطابٍ لن تَجوعَ وتُشترى

لتعيدَ ترميمَ النفوسِ .. وترتقي 

سبلاً تناهت في احتوائِك للثَرَى

ما قلتَ حين تركتني متشائماً

كي أستعيرَ من القواربِ أَنهُرَا

ويغُرُّك النسيانُ تَلعنُ عصبةً

أجرت معاولَها على تلك القُرى 

أو ليس للإنسان بعضُ توجسٍ

ولعلَّ خيرَ شرابِهِ ما أَسكَرَا

كانت ملامحُنا تَشِي .. لكنّها

امتدّت بلا عمرٍ يشيخُ لِيَظهَرا

قسماتُ وجهٍ ما تعافى شكلُها

إلّا لتُرضِيَ في غيابك مُنكِرَا

وتلوكُ حرَّ الشمس دونَ وقايةٍ

لتكابدَ الويلَ الذي لن يُغفَرا

وأكادُ أدفعُها وأُقنعُ مهجتي 

ولعلّها شيءٌ يُجيزُ بما انبرى

مازلتُ مرتبكاً ولي بعضُ الرؤى 

تنسابُ حيناً بين أحلام الكَرَى  

وأعود ملتاعاً بألفِ نصيحةٍ 

فإذا بأسبابِ البقاءِ كما تَرَى 

ومثخّنٍ بالذكريات يَلُمُّها 

متماسكاً حتّى بدا مُستَفِسرَا

مابالُ قلبِك إن تَغَاضى مُكرَهَاً

يَلِجُ الأمورَ وكان رأيُك مُنذِرا