هكذا أصفه وعذرا لهذا الوصف فنحن جزء من مجتمع يراقب صولات الحرب على الفساد والإطاحة برؤوس كبيرة وصغيرة بتوصيفات مختلفة لكننا كنا نتابع في الغالب سقوط مدراء عامين في قبضة العدالة بسبب فسادهم، ولم نكن نتحدث سوى عن كمية الأموال المضبوطة بحوزتهم، والمدفونة في مزارعهم، والمحبوسة تحت بلاط بيوتهم، والمندسة بين جدران غرفهم الفارهة، والمعبأة في قنان وعلب الطرشي والمخللات والمسربة عبر المجاري والمهربة الى الخارج.. لكننا لم نكن نسمع عن مدير عام يقوم بصولات لضبط مئات ملايين الدنانير في المؤسسة التي يرأسها سوى هذا المدير الغريب.

     بالنسبة لي فإن مدير المرور العام الفريق الدكتور عدي سمير الحساني شخص غريب ومختلف عن المدراء العامين، ولدي أمل كبير أن يعترف على غيره من المدراء العامين الذين يشاركونه سلوكه الغريب الذي سبب لي نوعا من الدهشة، وربما الأمل، وإن هناك من المسؤولين من بدأ يختط طريق رئيس الوزراء علي الزيدي في فعل شيء مختلف غير الذي تعودناه خلال عقود من الزمن مرت..

 الحساني أشرف بنفسه على ضبط موظف في مديرية مرور صلاح الدين بتهمة التلاعب بالمعاملات المرورية واختلاس أكثر من مليار و154 مليون دينار، في ثالث قضية إختلاس تكشفها المديرية خلال نحو شهر.

     وجاءت العملية بعد أقل من شهر على أخرى مماثلة في 23 تموز/يوليو الماضي، عندما ألقت قوة من مديرية المرور العامة القبض على ضابطين برتبة عقيد في مديرية مرور صلاح الدين، إثر كشف إختلاس أكثر من ملياري دينار من أموال الغرامات المرورية.