حدثني صديق عن هدية تلقاها في إحدى المناسبات وكانت خروفين. لكنه لم يذبحهما بل قرر أن يهديهما إلى شخص آخر وما إن وصلت الهدية إلى صاحبها الجديد حتى فعل الشيء نفسه وأهداها إلى شخص ثالث وهكذا أخذت تنتقل من شخص إلى آخر ومن مناسبة إلى أخرى من دون أن يُذبح خروف واحد.

ضحك صديقي وقال هذه هي حكاية الخروف الرقمي وقد تبدو التسمية طريفة لكنها تحمل فكرة تستحق التأمل فنحن اعتدنا أن ترتبط الهدية بالمناسبة وأن يكون الخروف جزءا" من طقوس التهادي والكرم والفرح لكن ماذا لو أصبحت الهدية نفسها قابلة للتداول يهدي شخص خروفا" ويحتفظ متلقيه بقيمته الاجتماعية ثم يعيد تقديمه إلى شخص ثالث لينتقل بعد ذلك إلى رابع وهكذا.

وبهذه الطريقة نحافظ على ثقافة التهادي وعلى معاني المشاركة والكرم من دون أن نستهلك في كل مناسبة خروفا" جديدا"والأجمل في الحكاية أن (الخروف الرقمي )ليس خروفا" رقميا" بالمعنى الحرفي بل فكرة نشأت من موقف بسيط هدية تنتقل من يد إلى أخرى بينما يبقى أصلها محفوظا".

قد تبدو الفكرة ساخرة لكنها تفتح باباً للتفكير في عاداتنا الاجتماعية وفي كيفية تطويرها من دون أن نفقد معناها وربما يأتي يوم يصبح فيه السؤال عند تسليم الهدية

هذا الخروف إلك وإذا خلصت مناسبتك، لا تذبحه مرره لغيرك


وهكذا يمكن أن تقام عشر مناسبات وتصل عشر هدايا إلى عشرة أشخاص بينما يبقى عدد الخراف كما هو

الخروف الرقمي قد تصبح تكنولوجيا اجتماعية عراقية لا تحتاج إلى إنترنت ولا إلى تطبيق بل إلى اتفاق بسيط بين الأصدقاء.