لحيرةِ عابثٍ يومَ انتبهتُ
مزاعمُ لم يقل كيفَ اصطليتُ
ولم يصبر على عطشِ احتراقٍ
مخافةَ أن يلوذَ بما ارتويتُ
ويمكثُ بين جدرانٍ تهاوت
على أملٍ وأسدلَ ما يمتُّ
شجيّاً مثل ذاك النهرِ يغفو
ويَعلَقُ في امتدادٍ إن دنوتُ
ويتّبعُ القواربَ بانحسارٍ
وينتهزُ النوى لو جدّ وقتُ
ألا يهدي لنا الخطواتِ جسراً
لنعبرَ حيث أغرى الكونَ صوتُ
وأفصحَ عن تضامنه وأرسى
منازلَ لم ينل مِنهُنَّ موتُ
وسايرَ ما اصطفاهُ بلا سؤالٍ
وبعضُ منافعِ الإصغاءِ صَمتُ
وتدركهُ الظنونُ إذا تمارى
لعلّ مغاليَ الأهواءِ ثبتُ
فلا تحجب عن الأبصارِ رؤيا
أ ليتَ السمعَ في الاحداثِ كبتُ
ولا تقطع رباطَك يومَ هجرٍ
فقد آذى نياطَ القلبِ نعتُ
حبائلُ لم تكن غيرَ احترازٍ
إذا رُمتَ العبورَ إليك سرتُ
وأحسب أنّني مع كلِّ سبقٍ
أسيرُ محطّةٍ مهما غَنِمتُ
وتأخذني السنونَ إلى جهاتٍ
يقول منافحٌ : أنّى استويتُ
فما زال الوجودُ بغير رُشدٍ
وما أبدى المرونةَ حينَ زِغتُ
تعدّدتِ الدروبُ وكلُّ صوتٍ
تخطّى في النُّهى ما كانَ كنتُ
فليت القومَ قد شادوا بنصحٍ
مكارمَ لم يكن فيهنَّ سُحتُ
فما كالوا إذا أوفى غريمٌ
وبعض البخس في الأوزانِ مقت
لعلّك في الدنا بين اختبارٍ
أتاح مقاصداً منذُ اكتفيتُ
ولم تعشق سوى آثارِ قومٍ
وماضٍ قد تراجع مذ غويتُ
سقيما بين فجواتٍ تهاوت
ويبحثُ تارةً كيف اهتديت
يحار المرءُ في نفحاتِ قدسٍ
ويعدو مثقلاً فيما انحيتُ
ويعتنقُ المجرةَ دون وعيٍ
ليلقى حيرةً أينَ انتميتُ
كأنّ نظائرَ الأشياءِ تمضي
إلى صفةٍ تخطّت ما رأيتُ
وتعلنُ بسطَ سطوتِها ولكنْ
طريقاً قد نَعَت حينَ امتثلتُ




التعليقات