البصرة /  المرسى نيوز/ حبيب الجزائري

ألقى ارتفاع سعر صرف الدولار بظلاله على الشارع العراقي والوضع الاقتصادي في البلاد، في ظل مخاوف من انعكاساته المباشرة على أسعار السلع والمواد الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين، وسط دعوات إلى اتخاذ إجراءات حكومية تحدّ من تداعيات القرار وتحمي أصحاب الدخل المحدود.

وفي هذا السياق، استطلعت وكالة المرسى نيوز آراء عدد من المواطنين والتجار والشخصيات المحلية بشأن تداعيات تغيير سعر الصرف، وما قد يترتب عليه من ارتفاع في الأسعار وتراجع في حركة الأسواق، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، والاضطرابات التي تشهدها حركة التجارة والإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على الاقتصاد العراقي المعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.

تداعيات اقتصادية محتملة

وفي حديثها لوكالة / المرسى نيوز / ، أكدت رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار في مجلس محافظة البصرة أطياف التميمي أن تقييم إجراءات الحكومة الاتحادية المتعلقة بسعر الصرف ينبغي أن يستند إلى نتائجها الفعلية على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطنين.

وشددت التميمي على ضرورة أن تترافق الإجراءات المالية والاقتصادية مع خطوات واضحة للسيطرة على الأسواق والحد من التضخم وحماية القدرة الشرائية، فضلاً عن توضيح آثار هذه القرارات للمواطنين.

وأضافت أن استقرار الأسعار يمثل أولوية أساسية، ولا سيما بالنسبة إلى أصحاب الدخل المحدود، مؤكدة ضرورة منع استغلال التغييرات في سعر الصرف لرفع الأسعار بصورة غير مبررة.

وأوضحت أن لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار تتابع الواقع الاقتصادي في المحافظة، بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، لرصد ارتفاع الأسعار ومعالجة المخالفات، داعية إلى تكثيف الحملات الرقابية ومتابعة أسعار المواد الأساسية بما يسهم في حماية المستهلك والحد من الاستغلال التجاري.

 

فيما  أشار عضو مجلس محافظة البصرة السابق نشأت المنصوري إلى أن طبيعة الاقتصاد العراقي الريعي، والاعتماد على النفط بوصفه مصدراً رئيساً للموازنة، إلى جانب اتساع الاستيراد وضعف القطاع الخاص، كلها عوامل تجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات سعر الصرف بين فترة وأخرى.

وأوضح المنصوري أن أبرز التداعيات المتوقعة تتمثل في ارتفاع أسعار البضائع، ولا سيما المستوردة منها، وركود الأسواق المحلية، فضلاً عن زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والطبقات الكادحة والمتوسطة.

وطرح المنصوري مجموعة من المعالجات التي يمكن أن تسهم في الحد من آثار الأزمة، من بينها مراقبة السوق الموازية وتقليص الفجوة بينها وبين السوق الرسمية، ودعم الصناعة المحلية من خلال تخفيض الضرائب على المواد الأولية الداخلة في الإنتاج، وتنظيم الاستيراد للسلع التي تتوافر لها بدائل محلية.

كما دعا إلى دعم القطاع الزراعي والفلاحين، ووضع خطط شاملة لزيادة إنتاج المحاصيل الأساسية، إلى جانب تنشيط السياحة والاستثمار في المشاريع السياحية والفندقية والمدن الترفيهية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

التجار بين ارتفاع الكلفة ومخاوف توقف النشاط

وفي الأسواق المحلية، عبّر عدد من تجار البصرة عن مخاوفهم من تداعيات ارتفاع سعر الدولار على حركة البيع والشراء، مؤكدين أن زيادة كلفة الاستيراد تنعكس على أسعار السلع، وتضع التجار والمستهلكين أمام تحديات متزايدة.

وقال التاجر أحمد، من علوة البصرة، إن ارتفاع سعر صرف الدولار من نحو 155 ألف دينار إلى قرابة 175 ألف دينار للورقة الواحدة أدى إلى حدوث فروقات في أسعار الفواكه والخضراوات والمواد الغذائية.

وأضاف أن استمرار هذه المستويات من الأسعار قد يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو إغلاق منافذ البيع، محذراً من أن استمرار الإضراب لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على حركة التجارة وتدفق البضائع إلى الأسواق.

وأوضح أن التاجر، حتى وإن لم يتعامل المواطن بصورة مباشرة بالدولار، فإنه يشتري السلع من تجار تتأثر كلفة بضائعهم بأسعار العملة الأجنبية، ما يجعل المستهلك يتحمل في نهاية المطاف جانباً كبيراً من الزيادة.

وأشار إلى أن العديد من المواد الغذائية والمنزلية والملابس والقرطاسية تعتمد على الاستيراد، الأمر الذي يجعل ارتفاع كلفة شرائها وشحنها ينعكس على أسعارها النهائية داخل السوق المحلية.

السوق الموازية تزيد أعباء الاستيراد

بدوره، أوضح تاجر المواد الاحتياطية والمعدات ضياء جبار، الذي يمتلك ثلاث شركات تجارية، أن إحدى شركاته مسجلة رسمياً منذ خمس سنوات، لكنه لم يحصل، بحسب قوله، على الدولار من خلال المصارف بالسعر الرسمي، ما يضطره إلى شرائه من السوق الموازية لتسديد التزاماته مع الشركات الخارجية.

وأضاف أن شركاته تتعامل مع أسواق في الصين والهند والإمارات ودول أخرى، مبيناً أن صعوبة الحصول على الدولار بالسعر الرسمي تمثل تحدياً أمام عدد من التجار المستوردين.

وأكد جبار أن التاجر لا يستطيع تحمل الزيادة في كلفة الاستيراد بصورة كاملة، إذ يضطر إلى احتساب المصروفات الإضافية ضمن السعر النهائي للسلعة، لتنتقل الأعباء في نهاية المطاف إلى المستهلك.

وأشار إلى أن هذه المعادلة تجعل المواطن، ولا سيما الفقير ومحدود الدخل، الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار، في ظل محدودية الرواتب وعدم قدرتها على مواكبة الزيادات المتلاحقة في تكاليف المعيشة.

المواطن الحلقة الأكثر تأثراً

وفي المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، مؤكدين أن دخولهم الشهرية لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة اليومية.

وأشاروا إلى أن أسعار بعض السلع الأساسية، ومنها البيض والطحين ، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إلى جانب مواد أخرى يحتاجها المواطن بصورة يومية، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر العراقية.

وأضاف عدد منهم أن لديهم طلبة في المدارس والجامعات، وما يرافق ذلك من مصاريف دراسية وأقساط واحتياجات يومية، يضاعف الأعباء المالية على العائلات، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في آثار القرار واتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من انعكاساته.

ودعا المواطنون إلى مراجعة النفقات الحكومية، وتقليص المصروفات غير الضرورية، والحد من الهدر في المال العام، إلى جانب إعادة توجيه الإنفاق نحو المشاريع الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

الحكومة: القرار جاء لتجاوز الأزمة المالية

في المقابل، أوضح رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أن قرار تغيير سعر الصرف جاء، بحسب ما ذكر، في ظل أزمة مالية واجهت البلاد، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة تضمنت تأخير صرف رواتب الموظفين إلى كل 45 يوماً، أو اللجوء إلى الاقتراض بما يضيف أعباء جديدة إلى الديون السابقة، أو اعتماد الادخار الإجباري.

وأضاف الزيدي أن الحكومة اختارت تغيير سعر الصرف لتجاوز الأزمة، مؤكداً تحملها المسؤولية عن هذا القرار.

بين المبررات الحكومية ومطالب الشارع

وبين المبررات التي تطرحها الحكومة والمخاوف التي يعبر عنها المواطنون والتجار، يبقى استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل اعتماد السوق العراقية على الاستيراد وتأثر كلفته بتقلبات أسعار العملات.

ويترقب المواطنون إجراءات عملية تحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فيما تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان وصول المستوردين إلى العملة الأجنبية وفق آليات واضحة، ودعم الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإيرادات، بما يقلل من تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية.

وفي نهاية المطاف، تبقى نتائج أي تغيير في سعر الصرف مرتبطة بمدى قدرة السياسات الحكومية على احتواء التضخم ومنع الاستغلال التجاري، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي للدولة والحفاظ على المستوى المعيشي للمواطنين./ انتهى