أقرأ قصيدَك لم يُعجِزك من وَقَفا
حيثُ الجفافُ أضرَّ الحرثَ والنُّطَفا
ما كنت تهواهُ أضحى غيرَ محتملٍ
يومَ انتهيتَ لطرفٍ فارقَ الشَغَفا
كأنّما الشعرُ يكبو دونَ وامضةٍ
عانى التيبّسِ عن أقطارهِ انصَرَفا
صبراً جميلا لعلّ الريحَ حاملةٌ
بعضَ اخضرارٍ إذا ما دَمعُهُ ذَرَفا
كانت قوافِيك تبدو مثلَ سارحةٍ
تغري الشفيفَ ومن أوزانِها ارتشفا
فلا تبالِ إذا ما نشوةٌ بَعُدت
عن مقلتيك وجاء اللفظُ مُختَلِفا
وكم أتاحَ لنا ما كان يضمرُهُ
وقد خلا النصُّ عمّا كان مُنحَرِفا
فلا تكابر .. لنا في موجةٍ هَدَرت
بعضُ ارتواءٍ ومن شطآنِها غَرَفا
إليك يتلو على أسماعنا صوراً
بها اشتياقٌ أهاج البحرَ فائتلفا
إذا توارى حسبتَ الدرَّ مكمنَهُ
وما تعرّى بقولٍ طال فانكشفا
قد يَسبقُ الناسَ في تحسينِ صورتِهِ
وكم يقالُ له في لوعةٍ أَسَفا
له المواقفُ تهفو خلفَ واعيةٍ
وكم أشاعَ بريقاً دونكَ الكَلِفا
ما زال يلهثُ في استحضارِ غربتنا
حتّى كَبُرنا لغير البعدِ ما اقترفا
لعلّ يوماً أطالَ اللهُ مدّتَهُ
في ناظريك لتلقى فيه مُؤتَكِفا
ليبرزَ الحسنُ في أسوار عفتِهِ
ويستميلُ إلى سترٍ به اعتكفا
ما بانَ منهُ سوى قصدٍ وزيّنهُ
بالذكرياتِ تجلّى كُلّما ازدَلَفا
إنّي لأشهدُ قلبي في مودّتِهِ
بلا رقيبٍ تلظّى حيثما ارتجفا
فلا خيارَ لمن قد نالهُ جزعٌ
حين اختبارٍ وقاسى أينما اعتَرَفا
سوى انتظارٍ وبعضُ الوقتِ متّسعٌ
يغري الجليسَ وخيرُ الصبرِ ما أَزِفا
كذلك الحالُ فيمن باتَ منتظراً
أضفى بذكرِك ما لا يمنعُ الترفا
فلا سبيلَ لقلبٍ دونما نغمٍ
يقصي التبرُّمَ مغترّا بمن دَلَفا
يطاوعُ القلبَ مزداناً ببهجتِهِ
وقد يخوضُ غماراً كالذي انجَرَفا




التعليقات