يحكى انه في زمن الاحتلال العثماني الظالم للعراق كان هناك احد الولاة الجشعين على بغداد من الذين يتفننون  في جلب الضرائب من الناس بحيل يتقنها الخازندار ( وزير المالية) لديه، وقد انهك هذا الوزير البلاد والعباد ، فعمد ذات يوم الى حيلة خبيثة بأن جلب احد البغال وربطه بحديقة القصر واستدعى ثلاثة تجار كبار من اهل بغداد تاجر مسلم واخر مسيحي وثالثهم يهودي ، وطلب اولا من التاجر المسلم ان يخبره من هو والد البغل الحصان ام الحمار رد التاجر بالقول الحصان اكيد مولانا فما كان من الوالي الا ان يامر بغرامة 100 ليرة ذهب و20 جلدة بالخيزران وقال له كيف تحقر خيول الامبراطورية ، واعاد ذات السؤال على التاجر المسيحي ، فرد التاجر ان الاب هو الحمار فنال حصته من العقوبة الغرامة والجلد لانه اتهم حمير الوالي بالفاحشة، عندها دخل التاجر اليهودي الى الميدان قائلا ( مولانا الوالي هذا السؤال طول عمري محتار بيه وماكو احد يعرفة غير جنابكم وهاي 120 ليرة واني الممنون لو تتكرمون علينا بالحل، اخذ الوالي ليرات الذهب وامر اليهودي بالانصراف قائلا راس الشهر يجيك الجواب).

ذكرتني هذه الطرفة بنقاش محتدم بين زملاء من الاعلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي حول من الاصلح اتحاد الكرة الحالي ام الاتحاد السابق وهذا النقاش هو السائد كما تعلمون هذه الايام وكان الرياضة في العراق هي ادارة الاتحاد فقط ، المهم وصل الامر بين الطرفين حد التسقيط والكلمات النابية ، ولكن سرعان ما اتفق الطرفان على ان كل فريق منهم له رأي مختلف ولكن هناك من لا رأي له اطلاقا بالموضوع ، عندها رد احد المقاطعين للنقاش بالقول نحن الطابور الثالث المحايد لانريد ان نحسب على أي جهة واي اشارة منا على اية قضية رياضية ستكون بمثابة انحياز الى هذا الطرف اوذاك .

الحقيقة ان هذه الصورة التي انقلها لكم اعزائي هي ما نعيش تفاصيلها يوميا للأسف الشديد بين الجمهور والاعلام معا وكأن الرياضة في العراق قد اختزلت عند هذا المشهد دون دراية وبعد نظر بان الاتحاد هو جهة ادارية تسير بلوائح وقوانين والاهم هو الانجاز ولغة الانجاز في أي اتحاد رياضي وهو المقياس الذي يجب ان يعتد به ويتم الاعتماد عليه في التقييم وليس مسرح الخلافات الشخصية وانقسام الاعلام بينهم ، بالتأكيد ستمر الازمة وتكون من الماضي ولابد للمهنية في الاعلام وصدق الرؤية لدى الجمهور ان تصل الى طريق الصواب ولا تعطي الامور اكبر من حجمها .