يُحكى أن تاجراً للحبوب في بغداد كان مهووساً بتربية الخيول العربية الأصيلة، فأنفق كل ثروته وأمواله عليها، وفي إحدى السنوات، أخذ كمية من الحنطة والشعير وسافر بها إلى أسواق الموصل لبيعها، لكنه تفاجأ بكساد السوق، فباع الحنطة بثمن بخس جداً، وبسبب سوء التدبير، اشترى بهذا القليل حصاناً أصيلاً، مما اضطره للانتظار في الموصل لبيع الشعير لتدبير أموال العودة، لكن في اليوم التالي، كسد سوق الشعير أيضاً، وأصبح التاجر عاجزاً عن توفير طعام خيله، فبدأ يُطعم الحصان من محصول الشعير الذي يملكه ليحافظ على حياته، حتى نفد كل ما لديه. فصار مثلاً لكل من لا يُحسن التصرف في ماله، فيؤول أمره إلى خسارة كل ما يملك .

سقت هذا المثل وقصته تزامنا مع الحملة التي تتعرض لها وزارة الشباب والقائمين عليها ولا اقصد وزيرا بشخصه فالوزراء راحلون متبدلون مثل احجار الدومينو، ولكن المناصب الاقل والادنى متواجدة بعضها منذ خمسة عشر عاما وربما اكثر من ذلك وكان لزاما عليهم ان يتحلوا بالخبرة والدراية ، فالوزارة مرت بمواسم ترف وانفجار مالي وتراوحت بين هذا وذاك وصولا الى حالة القحط التي تعيشها اليوم والوضع البائس الذي تفتقر فيه الى زيت الوقود لتشغيل المولدات للقاعات والمراكز التدريبية فضلا عن ايقاف نفقات الخطوط التي تقل الموظفين وغيرها الكثير من الامور التي يندى لها الجبين مما يتعرض له الموظف من غبن حتى في استحقاقه الوظيفي وتعلل كل هذه الاسباب تحت بند ( لا يوجد) ( ماكو فلوس)، ( موازنة ماكو)، وهنا تكمن فحوى المثل المايعرف تدابيرة ، فلا الوزارة تمكنت من رصد طاقاتها في استثمار الملاعب والمنشات واموال المنتديات الشبابية والابنية التابعة لها التي انباعت بابخس الاثمان دون ان يكون لها أي مردود اسوة بالوزارات الاخرى التي مولت نفسها وسدت العجز ولم تقف حائرة عند عتبة برميل من زيت الكاز او ضيافة باقداح الماء تقدم خلال الانشطة .

كان الله في عون الوزير الجديد وهو يستلم وزارة بائسة جدا مثقلة بعشرات الملفات من المشاكل التي لاحل لها من ملاعب وصلت الى النصف وتركت منذ سنوات طوال حتى بانت عليها ملامح الدمار والاندثار وقاعة كبرى ومستشفى للطب الرياضي وفنادق وملاعب صغيرة لم تتمكن الوزارة والوزراء المتعاقبون من إنجازها ، مؤسسة جردت من املاكها وهويتها وعادت وزارة بالاسم فقط 

همسة  ...

عندما ندرج هذه الحقائق فإننا نرنو ببصرنا نحو اعلى سلطة في القرار التشريعي والتنفيذي لانقاذ هذه الوزارة المهمة من الاندثار اسوة بملاعبها وقاعاتها وانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان .