صراع الخنق الجيوسياسي وموقع العراق في الجغرافيا السياسية للطاقة !!
السيطرة على الشرايين البحرية لإجبار الصين على الانكفاء !!!
يشهد العالم اليوم تحولاً عميقاً في طبيعة الصراعات الدولية حيث لم تعد الحروب تقتصر على السيطرة الميدانية التقليدية !!
بل تحولت في جوهرها إلى ( حرب خطوط نقل وحرب اصطفافات ) استراتيجية تسعى من خلالها القوى العظمى إلى إعادة هندسة مسارات التجارة والطاقة العالمية لفرض واقع جيوسياسي جديد.
أولاً: - معركة الممرات البحرية واحتواء التنين الصيني ، في خطوط المواجهة الأولى لهذه الحرب يبرز الهدف الغربي الواضح والمتمثل في محاولة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها تعزيز نفوذهم العسكري والسياسي في المحيطين الهندي والهادئ.
هذا التحرك يستهدف بشكل مباشر السيطرة والتحكم في الشرايين البحرية الحيوية مما يضع قياداً على حركة التجارة الصينية بهدف إجبار بكين على الانكفاء داخلياً وتقليل قدرتها التنافسية على تصدير السلع بأسعار منخفضة إلى الأسواق العالمية.
وفي مقابل هذا الحصار جاء الرد الصيني المسبق حذراً ومدروساً إذ تنبهت بكين مبكراً لهذا السيناريو الضاغط وسارعت إلى إنشاء ( مبادرة الحزام والطريق ) ( Belt and Road Initiative).
وضخت الصين عبر هذه المبادرة مليارات الدولارات لتشييد ممرات برية بديلة وعملاقة — مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني عبر ميناء غوادر — لتجاوز خطورة خنق الممرات البحرية والتحرر من قيودها.
ثانياً: - رفع المخاطر في المضايق وحرمان الصين من الطاقة تعتمد الاستراتيجية الغربية لإضعاف الصين على ركيزة أساسية أخرى وهي السعي لحرمانها من أهم مصادر النفط والغاز التي تغذي آلتها الصناعية الضخمة.
ويتم ذلك من خلال تعمد رفع مؤشرات المخاطر الأمنية والسياسية في المضايق البحرية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز.
إن تحويل هذه المضايق إلى مناطق قلق مستمر ورفع كلف التأمين والعبور فيها يهدف بالدرجة الأولى إلى قطع شريان الإمداد الآسيوي الممتد من الخليج إلى الشرق الأقصى.
ثالثاً: - صراع البدائل والأهمية الاستراتيجية للعراق ، في خضم هذه المعركة الشرسة بين المحاور يبرز العراق كلاعب مهم ومحوري في حسابات الطاقة الدولية.
ومن هذا المنطلق تصر الولايات المتحدة الأمريكية على إدخال العراق في منظومة إعادة الاصطفافات الإقليمية والدولية الجديدة.
هذا الإصرار الأمريكي والأوروبي ينبع من مستهدفين أساسيين :-
1. تعويض الغياب الروسي: - تحويل سوق التجارة للنفط والغاز العراقي والخليجي باتجاه أوروبا ليكون بديلاً حقيقياً يعوض القارة العجوز عن فقدان حصة الغاز والنفط الروسي وبالتالي تخفيف الضغط الاقتصادي والسياسي الهائل الذي تعيشه أوروبا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.
2. إعادة توجيه التدفقات: - سحب هذه الموارد الحيوية بعيداً عن السواق الآسيوية (وتحديداً الصين) وتوجيهها غرباً لتأمين الحلفاء التقليديين لآلة الغرب الاقتصادية.
الخلاصة
إن المشهد الدولي الراهن يُدار بعقلية رسم الخرائط البديلة حيث تسعى القوى الغربية عبر سلاح الاصطفافات ورفع مخاطر المضايق إلى خنق الخصوم وإعادة توجيه ثروات الطاقة بينما يجد العراق نفسه في قلب هذا الإعصار الجغرافي كبوابة ترجح كفة المحور الذي ينجح في ضمه إلى خطوطه الناقلة.
كيف يحول العراق صراعهم الى فرصة لإعادة إعمار و استقرار ؟؟ سوف اجيب عليه في مقال لاحق.!!
التعليق عبر فيسبوك