البصرة / المرسى نيوز/ تقرير حبيب الجزائري
أثارت التغييرات الحكومية في عدد من المناصب الأمنية المهمة وكذلك الإقتصادية التي أجراها رئيس الحكومة علي الزيدي "تساؤلات ونقاشات" متباينة لدى الشارع العراقي، منهم من يعدها روتين السياسة التي اعتادت عليها الحكومات السابقة، وهو أمر متوقع في المشهد السياسي، وهناك من يراها محاولة لإعادة ترتيب المؤسسات الحكومية والأمنية وضخ دماء جديدة في بعض المواقع قد يسهم في تحسين الأداء ومكافحة الفساد وما تحتاجه الحكومة إلى فريق منسجم لتنفيذ برامجها وإدارة الملفات الأمنية والإقتصادية.
" المرسى نيوز " استطلعت آراء عدد من المحللين في الشأن السياسي العراقي لتسليط الضوء على نتائجها وتأثيرها في مسار الدولة وانقاذ البلد من المحاصصة الحزبية أم أنها تغييرات إدارية جوهرية وروتينية. حيث رأى النائب عن كتلة الإعمار والتنمية النائب ناصر تركي " بأن هذه التغييرات التي أجريت من قبل السيد الزيدي في الدوائر الأمنية، من المؤكد هي ضمن ثوابت لديه تخص مصلحة البلد لإنجاح عمل يتعلق بإدارته كون اليوم الوضع الإقتصادي والمالي للبلد لا يقبل المجاملة على المناصب التي تخص سياسة البلد المالية المرتبطة مباشرة برئيس الوزراء والتي همّه نجاحها ولا المناصب الأمنية التي هي مهمة جدًا بسبب وضع المنطقة الملتهب وباستبدال دماء جديدة في العمل الأمني والمالي والإقتصادي، كما أن المسؤولية تضامنية بين جميع السلطات والقوى التي تدعم الحكومة وتدعم نجاحها على جميع المستويات.
المحلل السياسي رمضان البدران أوضح من جانبه " أن الإجراءات الإدارية التي اتخذتها حكومة الزيدي بسبب أن هذه الحكومة جاءت في توقيت مفصلي، والماضي الذي ترك عبر الحكومات السابقة إرثًا معقدًا وبعض المواقف الإقليمية والداخلية ، وعلى الزيدي أن يعمل على حسم الملف الإقتصادي والأمني لما له من أثر في خروج العراق بأقل الخسائر وتفادي الأزمات سيما إن رئيس الوزراء مقبل على زيارة إلى واشنطن فعليه أن يبني البلاد من الداخل وحسم الملفين الأمني والمالي من الداخل وإعادة الإستثمار الغربي إلى العراق من خلال دعم الزيدي من جميع الإتجاهات.
فيما اعتبر الكاتب السياسي والصحفي أمين ناصر أن الخطوات الإصلاحية خطوات جادة وحقيقية تخلو من أي مجاملات سياسية أو توافقية على حساب المال العام وإدارة الدولة العراقية، فجميع من تحررت منهم حكومة الزيدي أو تخليص الدولة منهم عليهم ملفات تتعلق بهدر مال عام واستغلال نفوذ، كذلك تورط في ملفات فساد وشبكات كبيرة بعد تورط عدد ممن اعتقلتهم الحكومة في الآونة الأخيرة، ولم يكونوا أشخاصًا عاديين في مناصب بل كان لهم نفوذ واسع على مستوى مؤسسات كثيرة في الدولة العراقية.
وأضاف ناصر بأن هناك تعاونًا كبيرًا بين هيئة النزاهة الإتحادية وما بين القضاء والحكومة برئاسة الزيدي، ولهذا نجد أن التغييرات تصب في صالح الدولة العراقية والمواطن ونتمنى أن لا يكون هناك غطاء من قبل الأطراف السياسية تمنع هذه الإجراءات التي نعتبرها لحد هذه اللحظة في سياقها الصحيح.
بينما تشير الكاتبة والصحفية لمياء العامري إلى أن الإجراءات التي اتخذها الزيدي هي عبارة عن خيبة أمل، وهي مجرد روتين شكلي عملت عليه الحكومات السابقة واتخذ رؤساء الوزراء نفس الآلية، معبرة عن ذلك بأنها سلوكيات خاطئة ويجب أن يعالج موضوع المستشارين حيث يخلو من أي إضافات تدعم الحكومة بالقرارات السياسية التي يتأمل منها المواطن، وعلى الزيدي أن يختار شخصيات وطنية مستقلة ذو كفاءة وخبرة كافية لمنصب المستشار فضلًا عن بعض المناصب التي سجلنا عليها العديد من الملاحظات .
وفيما يخص قضية إحالة المدير العام لشركة الموانئ العراقية فرحان الفرطوسي إلى التقاعد التي أثارت تساؤلات في مواقع التواصل سيما بعد صدور وثيقة رسمية اقتضت بسحب يده من العمل لمدة 60 يومًا على ذمة التحقيق وتكليف علاء عبد الحسن العكيلي بديلًا عنه لتمشية أمور الشركة فيما أصدر وزير النقل وثيقة رسمية أخرى بإحالة فرحان الفرطوسي الى التقاعد وهنا التساؤل حول صدور هذين القرارين في فترة وجيزة جدًا.
في هذا الخصوص علق الخبير البحري علي سلمان العقابي قائلًا؛ إن التغييرات الإدارية هي جزء طبيعي من أي مؤسسة تسعى إلى تطوير أدائها وتجديد كوادرها، ونجاحها يعتمد على قدرة الإدارات الجديدة على مواصلة العمل وتحسين مستوى الخدمات وتحقيق الإنجازات. الأهم أن تكون عملية التغيير مبنية على الكفاءة والخبرة وتحافظ على استقرار المؤسسة واستمرار مشاريعها بما يخدم المصلحة العامة.
وأضاف العقابي " نحترم القرارات الإدارية الصادرة من الجهات المختصة، ونتمنى أن تسهم هذه التغييرات في تعزيز الأداء المؤسسي وتطوير قطاع الموانئ والمطار والنقل البحري، بما ينعكس إيجابًا على الإقتصاد الوطني وجودة الخدمات المقدمة."
يبدو أن هناك تأييدًا كبيرًا في هذه الخطوات التي أعدتها حكومة الزيدي والتي من شأنها وضع آليات حكومية جديدة على الصعيد الأمني والاقتصادي سيما المرحلة التي يشهدها العالم خلال هذه الفترة والعجز المالي الذي أثار مخاوف العراقيين من خلال التصريحات التي يدليها الساسة من هنا وهناك أو ما يظهر في القنوات الفضائية من خلال بعض الشخصيات وهي ذاتها تعد مواطن جدل وتوتر وتساؤلات في الرأي العام.
تبقى التغييرات الحكومية الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء علي الزيدي محل نقاش واسع بين الأوساط السياسية والشعبية، بين من يراها خطوة إصلاحية تهدف إلى تعزيز الأداء الحكومي ومكافحة الفساد، ومن يعدّها امتدادًا لنهج التغييرات الإدارية الذي اتبعته الحكومات السابقة دون أن ينعكس بصورة جوهرية على واقع المؤسسات. وبين هذين الرأيين، تبقى نتائج هذه الإجراءات مرهونة بمدى قدرتها على تحقيق الإصلاح المنشود وتحسين الأداء في الملفات الأمنية والإقتصادية والخدمية التي تمثل أولوية للمواطن العراقي."
وتعكس الآراء التي استطلعتها (المرسى نيوز) تباينًا واضحًا في تقييم التغييرات الحكومية الأخيرة، فبين من يراها خطوة إصلاحية تستهدف تعزيز الأداء ومكافحة الفساد، ومن يعدّها إجراءات إدارية تقليدية لا تختلف كثيرًا عن تجارب الحكومات السابقة، تبقى نتائج هذه التغييرات مرهونة بما ستفرزه المرحلة المقبلة من مؤشرات على مستوى الأداء الحكومي والملفات الأمنية والإقتصادية." / انتهى
التعليق عبر فيسبوك