البصرة /المرسى نيوز / علي الرديني

معظم الناس ان لم نقل كلهم يرغبون ان يحسنوا حالهم ونمط حياتهم ويحققوا طموحاتهم ويطوروا إمكانياتهم ومهاراتهم ويصبحوا ناجحين في عملهم وبناء مستقبل زاهر .

الا ان القليل منهم عمل من اجل ذلك وحقق تقدماً ملحوظاً وبَقى الآخرون يتأملون ويحلمون وينتظرون ان يأتي لهم النجاح دون ان يحركوا ساكناً لانهم لا يريدون الخروج من منطقة الراحة الى منطقة الألم .

 

ومنطقة الراحة هي حالة نفسية يشعر بها الفرد بالأمان وبمستوى منخفض من التوتر والقلق على ما اعتاد عليه ورضي به دون بذل جهد وطاقة كبيرة التي ترفع من مستوى التوتر وتنقل الشخص الى منطقة الألم وله تأثير كبير على الحد من التقدم والتطور .

 مثال على ذلك الموظف المعتاد على روتين عمله اليومي الذي لا نية لديه لتغير نحو الأفضل اذا طلب منه تقديم عمل غير مألوف شعر بالقلق والخوف من الفشل في انجازه وعرضه على مدرائه لأنه ليس لديه الجرأة على الخوض بكل ما هو جديد او اتعاب نفسه ( الكسل) حتى يسيطر على عمل جديد يقلق استقراره وراحته هذه الحالة النفسية ستكون سبباً في عدم تقدمه وتقدم أقرانه عليه ممن لهم السيطرة وكامل الثقة في تطوير ذواتهم والارتقاء بمكانتهم في العمل.

 وهذا ينطبق على كثير من طلاب المدارس والمعاهد والكليات في اهمال دروسهم او الاكتفاء في الوصول الى حافة النجاح والقليل ممن يجاهد ويثابر ويتفوق وهؤلاء الذين أحكموا السيطرة على أنفسهم بقوة ارادتهم وصلابة عزيمتهم.

لان هذا يتطلب جهداً عقلياً ويستنزف طاقة ويحتاج الى تحكم ذاتي عند الشعور بالإجهاد وفقدان قوة التركيز تدريجياً فأخذ مدة من الراحة وترفيه النفس والتغذية الصحية أمر ضروري للاستمرار بنشاط وحيوية .

 فبدلاً من التوتر والتذمر لتبرير الفشل في تطوير الذات بسبب الخوف من الخروج من منطقة الراحة الى منطقة اخرى محفوفة بالمخاطر والاحتفاظ بحالة الكسل والدعة والاستقرار على المرء ان يراجع نفسه ويحاسبها وان يعمل خطوة بعد اخرى ليعود نفسه على التغلب على الخروج فتورها ويغامر حتى لو لم يحقق ما يريد لان التقدم والنجاح يحتاج وقتاً وجهداً ومحاولات عديدة وان فشلنا فالفشل يساعدنا على التعلم من أخطائنا ولا يوجد نجاح خالص بدون فشل.

 فمن يريد ان ينقص وزنه ويتخلص من السمنة عليه الخروج من منطقة الراحة وتحمل اجهاد البدن بتمارين رياضية قاسية وترك ما تعود عليه من أكلات مسببة للسمنة والالتزام بالأكل الصحي . ومن يريد ان يرتقي فكرياً ومعرفياً ما عليه الا بكثرة القراءة وتحمل اجهاد الدماغ . ومن يريد ان يكسب المال ويزيد من رصيده عليه ان يجازف في فتح مشاريع صغيرة او كبيرة ويتحمل المصاعب والعقبات حتى ينجح مشروعه.

ومن يريد ان يبحث عن الحقائق وكشف اسرار الوجود وحقائق الاشياء عليه ان يغامر ويتعب عقله ويحلل ويفكر كثيراً وان يتنازل عن اي رأي او عقيدة قد تبناها مسبقاً عن طريق أهله ومجتمعه اذا ما توصل الى قناعات مختلفة مبنية على براهين وأدلة وان يتحمل معادة الناس له الذي يَرَوْن ان الحقيقة المطلقة فيما يعتقدون ولا يتحملون ان يروا افكاراً متعارضة او مفندة لأفكارهم مما يسبب لهم قلقاً وتوتراً نفسياً فتكون ردة الفعل قاسية لأن البشر متعودون ان يحافظوا على كل ما هو قديم موروث من الأجداد باعتقادهم هذا هو اليقين الذي ليس بعده شيء ولا قدرة لهم للعيش بدون هذا اليقين على الرغم ان هذا اليقين مفروض عليهم من بيئتهم لا اليقين الذي توصلوا اليه بتفكيرهم الحر !

ولذلك نرى الجماعات البشرية عاشت عبر التاريخ الى اليوم على الأوهام والآمال التي تعطيهم الشعور بالراحة والأمان والاستقرار واي قوة تبخسهم هذا ولا يستطيعون ان يقضوا عليها حلموا بظهور منقذ ينتقم من عدوهم ويحقق لهم الكمال حتى يرجعهم الى منطقة الراحة الجماعية في نهاية الامر .

 حسب الدراسات والبحوث التي تنصح بعدة أمور للخروج من منطقة الراحة وهي : كسر الروتين بعمل شيء مختلف كأكل شيء غير معتاد عليه او القيام بعمل غير معتاد عليه ، والعمل على ما تخشاه وتتخوف منه وتغامر للتغلب على هذا الشعور وعمل قائمة بأهدافك ومشاريعك المستقبلية ، التحدث الى الجمهور او غرباء لا تعرفهم ، تجربة الاشياء التي لا تحب ان تجربها والسيطرة على الذات والقدرة على التحكم بها عن طريق تمارين برمجة اللغة العصبية ومحاربة تسويف النفس لتأجيل أعمال اليوم الى الغد .