البصرة/ عباس الزركاني
أحيت مدينة البصرة مراسم ليلة عاشوراء وسط أجواء إيمانية مفعمة بالحزن والخشوع، حيث اكتظت الحسينيات والمساجد ومجالس العزاء بالمعزين الذين استذكروا ملحمة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في واقعة الطف.
وشهدت مناطق المحافظة مواكب العزاء والمسيرات الحسينية التي صدحت بالمراثي، فيما عبّر المشاركون عن تمسكهم بالمبادئ التي جسدتها ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي مقدمتها الحق والعدل والكرامة والتضحية.
وقال خادم الحسين السيد أحمد منصور البطاط: "بقلوب يملؤها حب الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي أيام عاشوراء، افتتحنا في منطقة الطوبة والنخيلة حسينية قمر بني هاشم لتكون منارةً لنشر القيم والمبادئ التي ضحى من أجلها سيدنا ومولانا الإمام الحسين (عليه السلام)".
وأضاف: "إن الحسين (عليه السلام) ليس شخصًا فحسب، بل هو مشروع، وليس فردًا بل منهج، وليس كلمة بل راية. الحسين تاريخ لا يموت، وهو عابر للمذاهب والطوائف، ومدرسة في الثورة على الظلم والإصلاح والتضحية والشهادة في سبيل الله".
وأشار عبد الزهرة جاسم الزيرجاوي إلى أن ليلة العاشر من محرم تُجسد مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام) وتضحياته، وتستحضر القيم العظيمة التي تجلت في كربلاء الخالدة، مبينًا أن الإمام وأصحابه قدموا أرواحهم فداءً للدين ورفضًا للظلم، مستذكرًا قوله (عليه السلام): "إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي".
وقال صاحب موكب ابو الفضل العباس عليه السلام في قضاء الدير شمالي البصرة عقيل جري خضير الديراوي "إن خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) شرف عظيم لكل مسلم يحمل في قلبه حب الحسين وأهل بيته (عليهم السلام)، وإن أيام محرم تستحق منا بذل العطاء وإحياء مجالس العزاء وخدمة المعزين"، مؤكدًا أن ذكرى عاشوراء ستبقى مدرسة للتضحية والإصلاح والوفاء للمبادئ.
وللشعراء حضورهم في تجسيد هذه المناسبة، إذ قال الشاعر رافع بندر إن الكلمات تعجز عن وصف سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، مستذكرًا جانبًا من قصيدته:
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾
ما قالهُ الرأسُ فوقَ الرمحِ إذ نُصِبا
والأفقُ من فوقِه بالنارِ قد لُهِبا
حتى كأنَّ خيولَ اللهِ واجمةٌ
تبكي على ثائرٍ بالجمرِ قد حُطِبا
يا أيها الموتُ ما أظناكَ من جَزَعٍ
لقد ركبتَ لعمري مركبًا صعبا
من ذلك اليوم أو للآن منذهلٌ
من الدماءِ بما فاضت وما سُكِبا
وأنت تعلو على رأسِ الرماحِ وهمُ
محدقون على رأسٍ أضاء أَبًا
والكلُّ تحتكَ عبدًا كان أو ملكًا
وأنت كالشمسِ عالٍ تلمس الشهبا
وفي السياق ذاته، اتخذت الجهات الأمنية والخدمية والصحية إجراءاتها لتأمين انسيابية حركة المواكب والزائرين، وتقديم الخدمات اللازمة، بما ينسجم مع قدسية المناسبة وحجم المشاركة الجماهيرية.حيث أكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة الدكتور عقيل الفريجي أن التعاون والتنسيق بين المواكب الحسينية والأجهزة الأمنية كان له دور محوري في حماية المعزين والحفاظ على انسيابية مراسم العزاء.
وأوضح الفريجي أن القوات الأمنية نفذت واجباتها بمهنية عالية وأسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار خلال أيام عاشور .
وتبقى البصرة، في كل عام، حاضرة في إحياء الشعائر الحسينية، بقلوب تهفو إلى كربلاء، وتستلهم من عاشوراء قيم الصبر والإيمان والوفاء للمبادئ التي استشهد من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام)./ انتهى
التعليق عبر فيسبوك