✍️ كتب / ايــاد الإمـارة
في كـل مرحلة سياسية يظهر أولئك الذين لا يملكون موقفاً ثابتاً لأن مواقفهم ليست نابعة من مبدأ وإنما من مصلحة يبدّلون آراءهم كلما تبدّلت موازين القوة ويتحدثون اليوم بلغة تختلف تماماً عن لغة الأمس لا لأنهم اكتشفوا الحقيقة وإنما لأن مصالحهم تغيّـرت!
لـقد أصبح حصر أو "نـزع" أو تسليم السلاح مصلحة عراقية على الرغم من كل التهديدات التي تحيط بالعراق، وهم الذين كانوا يتغنون بهذا السلاح والمقاومة التي تحمله "بـرابيگ"!
هؤلاء وجدانهم حاشية لكل رئيس وزراء "صميدعيين" من السيد المالكي وحتى الزيدي وحاشية لكل صاحب نفوذ وحاشية لكل مَـن يملك المال يقتربون من القوي حين يكون قوياً ويغادرونه عندما تضعف سلطته ثم يبحثون عن قويّ آخر ليعيدوا تقديم أنفسهم بوصفهم أصحاب مواقف ومبادئ!
الـمشكلة ليست في أن يراجع الإنسان رأيه فمراجعة المواقف حقٌّ مشروع وقد تكون دليلاً على النضج إذا استندت إلى قناعة وأدلة ..
الـمشكلة في أن يتحول تغيير الموقف إلى حرفة وأن يصبح المبدأ قابلاً للبيع والشراء وأن تُـختزل القناعة في منفعة شخصية ..
هـؤلاء لا يبحثون عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عمَّـن يدفع ولا ينظرون إلى المصلحة العامة إلا بقدر ما تخدم مصالحهم الخاصة ولذلك يمكن أن تراهم في كل اتجاه وفي كل مجلس ومع كل سلطة وفي كل فضائية -بما فيها الفضائيات المتشرقيات الجدد- بوصلة هؤلاء الوحيدة هي حيث توجد المنفعة ولو كانت منفعة رخيصة ..
الأخـطر أنهم يحاولون أحياناً ارتداء ثوب المبدئية والدين والوطن والحشد وحتى "المقاومة" فيحدثوننا عن المذهب والشهادة والوطنية والنزاهة والاستقلال بينما تاريخ مواقفهم القريب يكشف أنهم كانوا بالأمس يقولون شيئاً واليوم يقولون نقيضه وغداً سيقولون ما تقتضيه مصلحتهم الجديدة!
الـسياسة تحتمل الاختلاف لكنها لا تحتمل أن يصبح التلون بديلاً عن المبدأ ولا أن تتحول المواقف إلى سلعة في سوق النفوذ لهذا فإن احترام صاحب الموقف لا يكون بكثرة ظهوره ولا بارتفاع صوته في الفضائيات والفضائيات الباهتة وإنما بقدرته على الاحتفاظ بكرامته الفكرية عندما تتغير الظروف وعلى قول ما يؤمن به حتى عندما لا يكون ذلك مربحاً أما الذين يغيّـرون وجوههم مع تغيّـر أصحاب السلطة والمال فهؤلاء ليسوا أصحاب مواقف إنهم مجرد حواش مؤقتة ورخيصة في دفتر كل مرحلة ..
هـؤلاء بصراحة تامة نفايات هذه المرحلة.




التعليقات