كلما تقدمت بي السنوات اكتشفت أن بعض الكلمات التي يقولها الآباء والأمهات لا تنتهي بانتهاء اللحظة بل تبقى معنا وتكبر داخلنا كلما كبرنا.
كانت أمي رحمها الله امرأة طيبة وشجاعة ومقدامة كانت تدرسنا وهي لم تدرس يوما"عملت بروح رجل وربت رجال ونساء وكانت تعرف أن تربية الأبناء ليست طعاما"وملابسا وبيتا"بل أن تزرع فيهم شيئا" يبقى عندما تغيب.
أما أنا آخرهم فقد بقيت أستذكر واحدة من وصاياها التي أصبحت بالنسبة لي أقرب إلى قانون في الحياة….
ضع الناس في مقدمة تفكيرك فالرجل يحاسب بما يقدمه من خدمة للناس.
ربما لم أفهم هذه الجملة بكل أبعادها وأنا شاب لكنني فهمتها مع الأيام فهمت أن المنصب لا يصنع قيمة الإنسان وأن الألقاب مهما علت لا تمنح صاحبها احتراما" دائما"وأن الذي يبقى في ذاكرة الناس هو ما قدمه لهم.
عملت سنوات طويلة وتنقلت بين مواقع ومسؤوليات تنفيذية وكنت دائماً أقرب إلى الحركة والعمل الميداني من الجلوس خلف المكاتب أحب أن أرى المشكلة أقترب منها أبحث عن حل ثم أتابع النتيجة واليوم بعد سنوات من العمل أجد نفسي في موقع اخر وهو موقع أقدره ليس لأنه منصب فحسب وإنما لأنه فرصة جديدة لأضع خبرتي في خدمة المؤسسة والناس.
وهنا أعود دائماً إلى أمي
رحلت أمي لكن صوتها ما زال حاضرا"
تقول لي كلما هممت أن أقيس النجاح بمنصب أو موقع أو انتصار ضع الناس أولا"
ولعل أجمل ما يمكن أن أفعله في ما تبقى من الطريق أن أظل وفيا" لهذه الوصية.
ففي النهاية لا يسأل الناس كم كان منصبك كبيرا" ولا كم بابا" فتح لك بل يسألو ماذا قدمت ومن الذي استفاد من وجودك
وهذه كما علمتني أمي هي المحاسبة الحقيقية.




التعليقات