حين نكتب عن ذي قار فنحن لا نكتب عن مدينة عابرة في جغرافية العراق، بل عن أرض تضرب جذورها في أعماق التاريخ أرض أور السومرية وزقورتها الشامخة، والمدينة التي ارتبط اسمها في الموروث الديني والتاريخي بأبي الأنبياء ابراهيم الخليل عليه السلام .
وحتى اسم ذي قار يحمل في ذاكرة العرب معنى العنفوان والكبرياء، مستحضرا معركة ذي قار الشهيرة ليبقى عنوانا للشجاعة والإباء، وهي صفات ما زالت حاضرة في أهلها المعروفين بالكرم والنخوة وطيبة القلب .
وذي قار ليست آثارا وتاريخا فحسب، انما مدينة الشعر والفن والثقافة، فمن بيئتها خرجت أسماء تركت بصمتها في الذاكرة العراقية أمثال داخل حسن وحضيري أبو عزيز وحسين نعمة وطالب القره غولي وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع وغيرهم ممن منحوا الأغنية والقصيدة العراقية لونا جنوبيا لا ينسى .
ومن أور الى الأهوار ومن الناصرية الى الشطرة وسوق الشيوخ والرفاعي والجبايش، تبقى ذي قار حكاية عراقية تجمع التاريخ والثقافة والكرم والعنفوان .
واليوم تفتح هذه المدينة صفحة جديدة وهذه المرة على المستطيل الأخضر .
فعلى أديم ملعب الناصرية الدولي تنطلق منافسات الدوري العراقي الممتاز بمواجهة جميلة بنكهة ذي قارية خالصة تجمع الناصرية والشطرة .
تسعون دقيقة قد تختلف فيها الألوان والهتافات لكنها تجمع أبناء بيت واحد، فالناصرية والشطرة يتنافسان على النقاط، لكنهما يحملان اسما واحدا أكبر من نتيجة المباراة : ذي قار .
نريدها مباراة تليق بتاريخ المدينة ومدرجات تعكس أصالة أهلها وتنافسا قويا داخل الملعب ومحبة خارجه، فليفز من يستحق ولتكن الصورة الأجمل بعد صافرة النهاية مصافحة أبناء المحافظة بعضهم لبعض .
فمن زقورة أور الى ملعب الناصرية ومن صوت الناي في الأهوار إلى هتاف الجماهير في المدرجات تستمر الحكاية .
هنا ذي قار أرض الحضارة والشعر والفن والعنفوان .
وهنا قبل أن تبدأ المباراة تكون ذي قار قد فازت .




التعليقات