الذي نعرفه جميعا أن عضو مجلس النواب يمتلك صلاحيات واضحة رسمها الدستور والقانون تتمثل بالتشريع والرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية عبر الأدوات القانونية المعروفة من استضافة واستجواب وتوجيه الأسئلة البرلمانية وليس عبر المنابر الخطابية أمام المؤسسات الأمنية أو اصدار الأحكام المسبقة بحق الضباط والقادة .
لقد كان من المؤسف مشاهدة بعض الخطابات الرنانة التي وجهت أمام قيادة شرطة الكرخ والتي تضمنت هجوما حادا على قائدها بطريقة لا تنسجم مع الأطر القانونية ولا مع طبيعة العلاقة بين السلطات في الدولة وأقول ذلك رغم أنني لم ألتق بقائد شرطة الكرخ يوما ولا تربطني به أي علاقة شخصية .
المشكلة لا تتعلق بشخص القائد بقدر ما تتعلق بمبدأ خطير يتمثل في تجاوز السياقات القانونية وتحويل المنصب النيابي الى منصة لإصدار الأحكام و التوبيخ العلني فاذا كان من يفترض به أن يكون حارسا للقانون يتجاوز هذه الحدود فكيف نطالب المواطن العادي باحترام الإجراءات القانونية والمؤسسات الرسمية ؟
ان هيبة المؤسسة الأمنية ليست ملكا لشخص أو مسؤول انما هي جزء من هيبة الدولة نفسها وعندما يتم التقليل من شأن الرتب العسكرية أو توجيه الاتهامات والادانات خارج الأطر الرسمية فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع هي أن القانون يمكن تجاوزه وأن المؤسسات يمكن إضعافها تحت ضغط الخطابات والانفعالات
وكان بإمكان السادة النواب اللجوء إلى عشرات الوسائل القانونية المتاحة لهم من استضافة المسؤول المعني داخل مجلس النواب أو مخاطبة وزارة الداخلية أو طلب تقارير رسمية أو فتح تحقيق رقابي وفق الأصول أما أن يتحول النائب إلى قاض ومحقق وحكم في الوقت ذاته فذلك لا ينسجم مع طبيعة النظام الديمقراطي ولا مع مكانة المؤسسة التشريعية .
ان الدولة لا تبنى بالصراخ واطلاق الشعارات والخطب الرنانة، انها تبنى باحترام الاختصاصات ولا تعزز الثقة بالمؤسسات عبر كسر هيبتها أمام الجمهور بل عبر محاسبتها وفق القانون ومن يريد الدفاع عن حقوق الناس عليه أن يبدأ أولا بالدفاع عن سيادة القانون، لأن القانون هو السقف الذي يحمي الجميع مسؤولين ومواطنين على حد سواء .
التعليق عبر فيسبوك