أصبح تولي المناصب في مختلف المجالات يتم في كثير من الأحيان وفق مبدأ المجاملات وتبادل المصالح، بدلا من الاعتماد على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز. وهذا ما نلمسه اليوم في عدد من المؤسسات، حيث يمنح بعض الأشخاص مواقع المسؤولية ليس استناداً إلى مؤهلاتهم أو سجلهم المهني، بل بفعل العلاقات والولاءات التي أوصلتهم إلى تلك المواقع.
ونلاحظ أيضاً اعتماد بعض المسؤولين على مستشارين لم تتح لهم الفرصة لاكتساب الخبرة الكافية في ميدان العمل، ولم يمروا بالمراحل الطبيعية التي تؤهلهم لتحمل المسؤولية أو إدارة المؤسسات. وعندما تهمّش الكفاءات الحقيقية لصالح المحسوبيات، تكون النتيجة تراجعاً في الأداء وضعفاً في اتخاذ القرار، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة الخدمات ومستوى الإنجاز.
إن بناء المؤسسات الناجحة لا يتحقق إلا من خلال إسناد المسؤوليات إلى أصحاب الخبرة والكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المجاملات والاعتبارات الشخصية، لأن تقدم المجتمعات وازدهارها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسيادة مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص."
ولنأخذ بعض الأمثلة، فهناك من يتولى مسؤولية في مؤسسة ما فيسعى إلى استقدام أبنائه أو أقربائه أو المقربين منه، مدفوعاً أحياناً بالراحة النفسية والثقة الشخصية أكثر من اعتماده على معايير الكفاءة والمهنية. ولا نعمم هذا الأمر على الجميع، فهناك مسؤولون أكفاء ومنصفون، لكن بعض هذه الممارسات تؤدي إلى حالة من التلكؤ والعشوائية في العمل، والاعتماد على الاجتهادات الفردية بدلاً من التخطيط المؤسسي، مما ينعكس سلباً على مستوى الإنجاز ويؤخر الكثير من المشاريع والأعمال.
وفي المقابل، شهدنا خلال تجربتنا في العمل الإعلامي نماذج مشرقة من الزملاء الذين بدأوا خطواتهم الأولى باشرافنا من خلال دورات إذاعية وصحفية بصحبة زميلي القدير الأستاذ علي فالح عويد ، ثم واصلوا التعلم والتدريب والمثابرة حتى أصبحوا أسماءً معروفة في مؤسسات إعلامية مرموقة، يشار إليهم بالبنان تقديراً لما حققوه من نجاحات. بينما اختار آخرون الطريق الأسهل، فلم يمنحوا أنفسهم فرصة التطور واكتساب الخبرة، وجاؤوا لأسباب أخرى قد تكون شخصية أو ظرفية، ونحن لا نملك أن نحكم على النوايا.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: متى يصبح معيار الاختيار هو الكفاءة والخبرة والقدرة على العطاء؟ ومتى يوضع الشخص المهني المجتهد في المكان الذي يستحقه ليبدع وينتج ويقود عملية التطوير؟ إن تقدم المؤسسات لا يتحقق بالمجاملات والولاءات، بل بالاعتماد على أصحاب الكفاءة الذين يمتلكون المعرفة والخبرة والرؤية، فهؤلاء هم القادرون على صناعة النجاح وتحويل الأفكار إلى إنجازات حقيقية تخدم المجتمع وتدفع عجلة التقدم إلى الأمام./ انتهى
التعليق عبر فيسبوك