![]() |
|
|
10
فبراير
2026
|
مَن صنع الثقة في انتخابات الصحفيين العراقيين؟ حيدر السعد
نشر منذ 3 ساعة - عدد المشاهدات : 6
|
مَن يتابع عن قرب مجريات انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين التي جرت يوم الجمعة الماضي، لا يحتاج إلى سعي كبير من أجل تحديد العامل الأكثر حسماً في نجاحها، فبعيداً عن ضجيج الحملات وتنافس الزملاء، برز دور القضاء العراقي بوصفه الثقل الحقيقي في المشهد، والحضور الذي أعاد ترتيب العملية، ومنح الانتخابات معناها القانوني والأخلاقي قبل إعلان نتائجها.
لم يكن دور القضاء شكلياً أو محصوراً في إطار إجراءات روتينية، بل جاء حضورا مهنياً فاعلاً في تلك الانتخابات بوصفها استحقاقاً حساساً يتطلب دقة وحياداً وحسماً عند الحاجة من خلال الإشراف المباشـر، والمتابعة المستمرة، والقراءة الواعية للتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، حيث أسهم هذا الأمر في تحصين العملية الانتخابية، وحمايتها من التشـكيك.
ومن موقع القرب والحق يُقَالُ، إن هذا الدور انعكس بوضوح سير المشاركة بكل أريحية، فالناخب الصحفي دخل للعرس الانتخابي وهو مطمئن، وأن أغلب المرشحين تعاملوا مع النتيجة بوصفها مخرجاً طبيعياً لممارسة قانونية، فيما سارت الإجراءات بانضباط ملحوظ، وهدوء لافت، انسيابية قللت من الاحتقان وضيّقت مساحة التأويل.
وخلال ساعات الاقتراع وما جرى بعدها من عملية فرز وعدّ الأصـوات، بدا أثر هذا الحضور القضائي أكثر وضوحاً، لم تُسجل خروقات مؤثرة، ولم تظهر إشكلات تربك السباق الانتخابي، بل كانت كل خطوة محسوبة قانونياً، ما جعل النتائج النهائية تبدو منسجمة مع إرادة الهيئة العامة، وخالية من أي ظلال شكّ.
إن ما تحقق في انتخابات نقابة الصحفيين لا يمكن فصله عن مكانة القضاء العراقي ودوره الوطني، فهو لم يكتف بدور المراقب، بل كان شريكاً فعلياً في حماية التجربة الديمقراطية للنقابة، وداعماً حقيقياً لاستقلالها، وضامناً لعدالة التنافس داخلها.
لقد أثبت القضاء العراقي، عبر هذا الاستحقاق، أن نجاح أي عملية انتخابية لا يبدأ من صناديق الاقتراع وحدها، بل من الثقة التي يزرعها القانون، ومن النزاهة التي يمثلها القضاء حين يكون حاضراً بقوة ومسؤولية واستقلال.
