في عالم السياسة المتغير تقيم الخطوات بقدرة أصحابها على فتح الأبواب المغلقة وايجاد مساحة من التعاون وفقا" للمصالح المشتركة واستغلال الفرص لتحقيق الاستقرار المستدام
زيارة القاضي زيدان إلى سوريا مع وفد قضائي كبير تحمل في هذا السياق أكثر من معنى فهي ليست مجرد زيارة لمسؤول عراقي إلى دولة جارة ولا مجرد لقاءات رسمية يمكن أن تنتهي بانتهاء جدول الأعمال القضائي والقانوني كما نقلته وسائل الاعلام بل يمكن النظر إليها بوصفها محاولة لفتح أفق جديد في العلاقة بين بغداد ودمشق بعد سنوات من القطيعة والبرود والتعقيدات التي فرضتها ظروف المنطقة.
زيدان بخبرته القانونية والسياسية وإدراكه لطبيعة المصالح العراقية يضع مصلحة الدولة فوق الحسابات الضيقة فالعراق لا يستطيع أن يتعامل مع محيطه بمنطق القطيعة الدائمة كما أن سوريا الجديدة تحتاج إلى علاقات متوازنة مع جوارها العربي والإقليمي والعراق في مقدمة هذا الجوار.
الرسالة الأهم في الزيارة أن بغداد لا تنتظر أن تتغير المنطقة ثم تتحرك وإنما تحاول أن تكون جزءا"من صناعة التغيير وهذا ما يجعل التواصل مع دمشق مهما" ليس من باب المجاملة السياسية بل من باب المصالح المشتركة الأمن الحدود الاقتصاد حركة التجارة مكافحة الجريمة والإرهاب ومستقبل العلاقات بين بلدين يجمعهما التاريخ والجغرافيا والمصالح ،والأهم من ذلك كله أن العراق حين يمد يده إلى سوريا فإنه لا يفعل ذلك على حساب أحد ولا ينبغي أن يفهم تحركه باعتباره انحيازا"لمحور ضد آخر العراق القوي هو الذي يتحدث مع الجميع ويختلف مع من يختلف لكنه لا يغلق أبوابه أمام جيرانه واشقائه .
لقد أثبتت السنوات الماضية أن العزلة لا تبني الدول وأن القطيعة لا تحل الأزمات أما الحوار حتى في الملفات المعقدة فيمنح الدول فرصة لحماية مصالحها والتأثير في محيطها بدلا" من أن تكون مجرد متلقي لما يصنعه الآخرون.
زيارة زيدان إلى سوريا قد تكون بداية لمسار طويل وربما تكون خطوة أولى في طريق يحتاج إلى الكثير من العمل لكن المؤكد أن فتح نافذة للحوار أفضل من البقاء خلف جدار القطيعة.
وفي السياسة أحيانا" تكفي خطوة واحدة باتجاه الباب لتكتشف الدول أن خلفه مساحة واسعة للمصالح المشتركة.
نحن احوج مانكون أن يستعيد العراق دوره الطبيعي في المنطقة ودولة تتحدث مع الجميع وتحمي مصالحها وتفتح الأبواب بدلا" من إغلاقها.




التعليقات