قاعة بغداد أرينا التي كان من المفترض أن تكون أكبر قاعة مغلقة متعددة الأغراض في العراق، بطاقة استيعابية تصل إلى سبعة آلاف متفرج، وتضم العديد من المرافق الخدمية وتقع ضمن المجمع الوزاري في منطقة ملعب الشعب الدولي، مضى على الشروع بتنفيذها خمسة عشر عاما أو أكثر من قبل شركة «أرما كروب» التركية المتعاقدة مع وزارة الشباب والرياضة بمدة تنفيذ افتراضية تبلغ 900 يوم بالتمام والكمال .
وخلال هذه السنوات، استنفدت القاعة خمسة وزراء ونحن الآن في طور الوزير السادس، من دون أن تعرف طريقها إلى الاكتمال أو كما يحلو لنا أن نسميها: «نهاية الجبسة»!
والمضحك المبكي أن حديث أحد الوزراء في عام 2014 أشار إلى بلوغ نسبة الإنجاز 76% فيما يشير حديث وزير لاحق، وبعد نحو عشر سنوات إلى أن نسبة الإنجاز بلغت 66% .
ولا نعلم حقيقة الحال هل نحن البلد الوحيد الذي تسير فيه عقارب الساعة إلى الوراء، أم أن في الأمر شيئا آخر؟!
مع العلم أن هذا المشروع أوقف طوال سنوات مصير العديد من البطولات الدولية والمحلية، باعتباره المشروع البديل لقاعة الشعب المغلقة المتهالكة، التي لم تعد قادرة على استيعاب متطلبات الرياضة العراقية .
وقد اعتدنا من جميع الوزراء السابقين والأسبق الحديث عن قرب انتهاء الأزمة المالية، وعن مشكلة سقف القاعة، تلك المشكلة الأبدية الخالدة التي، لو كتب لها أن تحل، لربما نافست في شهرتها هرم خوفو الأكبر!
لكن ما ان يقترب اليوم الأخير للسيد الوزير في الوزارة، حتى يبدأ التغريد والتعليل بشأن أسباب عدم إنجاز هذا الصرح الرياضي، بعد أن يكون قد قاتل من أجله قتال الأبطال ثم جاءت الظروف للأسف لتخذله!
وباليقين فإن فتح ملفات المشاريع المتلكئة والمتوقفة في وزارة الشباب والرياضة والتدقيق في أسباب تعثرها، قد يكشف الكثير من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة، خصوصا أن قاعة بغداد أرينا ليست سوى مشروع بسيط قياسا بحجم المشاريع الأخرى المتوقفة والمتلكئة والتي لم تستطع حتى الموازنات الضخمة والمتعاقبة للوزارة أن تدفع بها نحو الإنجاز .
ومن هذا المنطلق، نجد أن من المهم جدا اعادة النظر في الجهة المنفذة للمشروع ودراسة إمكانية اسناده إلى جهة أخرى مؤسساتية كانت أم استثمارية، تمتلك القدرة والإمكانات اللازمة لانجاز هذا الصرح الرياضي الذي تنتظره الأسرة الرياضية العراقية بفارغ الصبر .
لقد قيل الكثير عن بغداد أرينا، وتكررت الوعود والتصريحات والاشارات إلى قرب إنجازها، حتى بات تكرار الحديث عنها مضيعة للوقت، في انتظار تبريرات جديدة من وزارة الشباب والرياضة التي لم تجد حتى الآن الطريق المناسب لانهاء ملف المشاريع المتوقفة والمتلكئة .
وبكل وضوح فإن التغيير في آلية التنفيذ والجهة المسؤولة عن المشروع بات أمرا لا مناص منه، اذا أردنا أن نرى بغداد أرينا واقعا قائما، لا مجرد مشروع يعيش على الورق ويتنقل من وزير إلى آخر .
أما السؤال الذي يبقى معلقا، فهو
متى تنتهي «الجبسة»؟ ومتى تفتح بغداد أرينا أبوابها للرياضيين والجمهور؟ .




التعليقات