هناك لحظات يصبح فيها الصمت شريك في الجريمة، ويغدو الحديث عن المظلوم واجب أخلاقي يسبق أي موقف سياسي. ومن هذا المنطلق، نقف اليوم أمام الجريمة التي استهدفت الصياد العراقي، وهي ليست حادثة عابرة يمكن تجاوزها ببيان تعزية أو وعد بالتحقيق، وإنما هي حلقة جديدة في مسلسل الاعتداءات التي طالت العراقيين، حتى باتت تتكرر وسط غياب الردع الحقيقي.

كما إن تكرار هذه الجرائم يكشف بوضوح أن المشكلة لم تعد في الجريمة نفسها، انما في غياب الإرادة التي تضع حداً لها. فحين لا يجد المعتدي عقاب يردعه، ولا يرى موقف رسمي يحفظ هيبة الدولة وكرامة المواطن، فإنه يتمادى وهو مطمئن إلى أن أقصى ما سيواجهه هو بيانات الاستنكار وإجراءات شكلية لا تغير من الواقع شيئ.

فاليوم، أصبح العراق بحاجة إلى دولة تعرف قيمة مواطنيها، وتجعل حماية دمائهم وحقوقهم أولوية لا تقبل التهاون، وملاحقة كل من يعتدي عليهم، أياً كانت الجهة التي ينتمي إليها.

وعليه، لا يجوز أن تنتهي هذه القضية كما انتهت غيرها، بوعود تتلاشى مع مرور الأيام، فيجب أن تستكمل بمحاسبة قانونية عادلة لكل من تورط فيها، وأن تتخذ إجراءات حقيقية تمنع تكرار مثل هذه الجرائم، لأن العدالة وحدها هي التي توقف مسلسل الاستهانة بدم العراقي.

أما هذه الوحشية التي مورست بحق الصياد العراقي الأعزل، فلا يمكن فصلها عن ثقافة الاستباحة التي عانى منها العراقيون لعقود. إنها العقلية ذاتها التي لا ترى في الإنسان قيمة، ولا تقيم لدمه وكرامته وزناً، وهي عقلية تشبه النهج الإجرامي الذي حكم العراق في زمن البعث، حين أصبح الظلم وسفك الدماء وسيلة لفرض القوة وإرهاب الأبرياء. وما جرى لهذا المواطن البسيط ليس مجرد اعتداء فردي، فهذا النهج هو امتداد لذاك الفكر البعثي كما في السابق زعموا بان البعث دخل بطريقة غير شرعية الى الكويت فالنتيجة كما تشاهدون لان كمثل هذه صنيعة تلك النطفة في ارحام غير الشرعية، وليس ببعيد ان يكون صانع هذه الجريمة من سلالة البعث المتبقية في الكويت .