حين يكتب عن المؤسسات الأمنية بانصاف، لا بد أن تذكر الحقائق كما هي بعيدا عن المجاملات أو التقليل من حجم المنجز، واليوم ونحن على أبواب مرحلة حكومية جديدة، تقف وزارة الداخلية العراقية بوصفها واحدة من أبرز المؤسسات التي حققت نقلات نوعية واضحة في ترسيخ الأمن وفرض هيبة القانون .

وخلال المرحلة الماضية استطاعت الوزارة بقيادة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري أن ترسم ملامح أداء أمني مهني اتسم بالحزم والانضباط مستندة إلى رؤية واضحة في ادارة الملف الأمني بالتعاون الوثيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار المشهد الداخلي وانخفاض معدلات الجريمة بصورة ملحوظة .

ولعل المعركة الأبرز التي خاضتها الوزارة كانت حربها المفتوحة ضد آفة المخدرات تلك الحرب التي استهدفت حماية المجتمع ولا سيما فئة الشباب، من أخطر التحديات التي تهدد مستقبل البلاد، فقد حققت الأجهزة المختصة ضربات نوعية موجعة لتجار المخدرات وتمكنت من تفكيك شبكات داخلية وخارجية والوصول إلى منابع التمويل والتجهيز في إنجاز أمني يحسب لها .

وفي ملف أمن الحدود، أثبت رجال حرس الحدود أنهم سد منيع في وجه كل محاولات التسلل والتهديد مؤكدين جاهزية عالية في حماية السيادة الوطنية ومنع تسلل الإرهاب والجريمة المنظمة عبر المنافذ الحدودية .

أما العمل الاستخباري، فقد شكل أحد أهم أعمدة النجاح عبر إحباط العديد من المخططات الإرهابية وملاحقة أوكار الجريمة المنظمة وتوجيه ضربات استباقية حافظت على أمن المواطن واستقرار المدن .  

وفي الشارع العراقي يواصل رجال المرور أداءهم اليومي وسط تحديات كبيرة لتنظيم حركة السير وتخفيف الزخم المروري، إلى جانب تطوير الخدمات الإدارية وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين في صورة تعكس الجهد الميداني المتواصل .

كما برزت الوزارة في مواجهتها لجرائم الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية، محققة نجاحات لافتة في تفكيك العصابات المتورطة بهذه الجرائم الخطيرة، إلى جانب الدور الحيوي الذي تؤديه الشرطة المجتمعية في معالجة النزاعات الاجتماعية ومكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني وحماية النسيج المجتمعي .

هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة قيادة مهنية تمتلك الخبرة والحزم والقدرة على ادارة الملفات المعقدة بكفاءة عالية، لقد أثبتت وزارة الداخلية أن المؤسسة الأمنية القوية لا تقاس فقط بعدد عملياتها، وانما بحجم الطمأنينة التي تبثها في نفوس المواطنين .

والانصاف يقتضي القول : إن ما تحقق هو رصيد وطني مهم ينبغي البناء عليه وتعزيزه، لأن الأمن ليس مجرد ملف حكومي، بل هو أساس الدولة واستقرارها .