![]() |
|
|
20
يناير
2026
|
العراق على طاولة الرهانات …جعفر محيي الدين / النجف
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 94
|
العراق اليوم يمر بمرحلة لا تتحمل التأجيل ولا المجاملات التي يعتمدها الاخرين. لان ما يجري حوله، و يتراكم داخله، لم يعد قابلا للإدارة بالترقيع . لان كلفة التردد اليوم أصبحت أعلى من كلفة القرار، وأي تأخير إضافي يعني فتح أبواب يصعب إغلاقها في الايام المقبلة .
فالبداية يجب أن تكون من الداخل. لان الخلافات السياسية لم تعد اختلاف وجهات نظر، انما تحولت إلى عبء أمني مباشر. البلد منقسم سياسياً لا يستطيع أن يكون مستقراً أمنياً. فالحاجة اليوم واضحة جداً وصريحة وهي حكومة كاملة الصلاحيات، قادرة على إدارة المرحلة، وقوات مسلحة موحدة، مدعومة فعلياً ، لأن أي ضعف في هذا الملف يعيد الفوضى من الباب الذي اغلق بدماء كثيرة.
وفي الإقليم، لا يمكن الاستمرار بعلاقة مرتبكة مع المركز. لان السيادة لا تدار بالتفاهمات المؤقتة، ولا العراق ينحكم بأكثر من قرار. فعلى الاقليم فرض القانون، وتنظيف المناطق من أي وجود خارج الدولة، وتوحيد التنسيق الأمني، هو الطريق الوحيد لمنع تحول الخلاف السياسي إلى خطر وطني مفتوح امام من يريد هدمه.
وفي وسط هذا كله، تبقى المرجعية صمام الامان الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه. وتاريخها في حماية البلد شاهد، وتوجيهاتها في الأزمات ليست بعيدة عن الواقع. فالإصغاء لها، هو قراءة واعية للحظة حساسة تحتاج إلى حكمة قبل القوة وبيع المهاترات في الاعلام.
أما في السياسة الخارجية، فالعراق بحاجة إلى توازن حقيقي. لان الاعتماد على مسار واحد ضعف واضح ، وغياب البدائل مخاطرة. وملفات الأمن والنفط، والعلاقات الإقليمية يجب أن تدار بخطة واضحة تحمي البلد من الخنق السياسي والاقتصادي، بعيدة عن ردود ألافعال المؤقتة.
فهنا يظهر الدور الأخطر للولايات المتحدة. فهي تنظر إلى العراق كساحة مفتوحة. ومشروعها بعيد عن بناء دولة مستقرة، انما تريد إبقاء البلد في حالة شد دائم، تدير أزماته عن بعد وتستثمر فوضاه عند الحاجة. وفي عقلية ترامب، العراق ليس دولة ذات سيادة، انما اشبه بحلبة مصارعة سياسية وأمنية، ومنصة ضغط ومراهنات في صراعات أكبر منه.
فالخطر الحقيقي لا يكمن فقط في هذه النوايا، انما في استعدادات بعض الداخل للتحول إلى أداة. حينما يدار القرار الوطني بمنطق الإرضاء أو الخوف، يصبح العراق ورقة بلا مالك. وما يخطط له أخطر من عقوبات أو مجرد تصريحات نارية فهو إنهاك طويل، وفوضى محسوبة، ودفع الداخل للاصطدام بنفسه.
وعلى أصحاب القرار أن يدركوا مرحلة الحسم فالعب على الحبال الدولية لا ينتهي دائماً بسلام. لان العراق لا يتحمل أن يكون ساحة تصفية حسابات، ولا شعبه وقود لصراعات الآخرين. إما قرار سيادي شجاع يحمي البلد، أو المشاركة عن قصد أو عن غفلة في هدم ما تبقى منه.
