|| الامن الايراني يعتقل 30 جاسوسا وعميلا داخليا يعملون لصالح اسرائيل وأمريكا ||

8
مارس
2026
من مسيلمة الكذاب إلى فوضى البيت الأبيض .. حين تصنع الأكاذيب طريقها إلى الحروب.!!! جعفر محيي الدين _النجف
نشر منذ 2 يوم - عدد المشاهدات : 104

في إحدى الجلسات الطويلة مع صديقي أحمد نزيه، وهو يتمتع بالخبرات الاقتصادية والسياسية ومطلع جيد على التاريخ بشكل عام فكان واضح عليه الضجر من سيل التصريحات المتناقضة التي تصدر عن ترامب العجوز المجنون كما وصفه زعيم كوريا الشمالية ووصفته سابقاً بالمعتوه.. أحمد، وبدافع الفضول والغضب معاً، أخذ على عاتقه أن يجمع ما قيل عن أكاذيب الرجل منذ وصوله إلى البيت الأبيض. وبعد أشهر من البحث والمتابعة، قال لي وهو يبتسم بسخرية .. تخيل.. ما يقارب ثلاثين ألف كذبة بين ولايته الأولى وحتى الآن حسب ماذكرته مراكز الابحاث وحتى هذا الرقم الذي تتداوله مراكز الأبحاث يبدو متواضعاً أمام الواقع ،فهذه المراكز نفسها كثيراً ما تخطئ في إحصاءاتها، فكيف لها أن تضبط حساب الكذب في عالم يتفوق فيه ترامب على آلة العد نفسها!؟

حينها تذكرت شخصية تاريخية كثيراً ما تستحضر عندما يتجاوز الكذب حدود السياسة ليصبح ظاهرة قائمة بذاتها، وهو مسيلمة الكذاب. ولم يشهد الأمر مجرد تشبيه سطحي، انما هو  وصف لحالة سياسية يعيشها العالم اليوم ،حيث ينقض تصريح الأمس تصريح اليوم، ويستبدل الواقع كل مرة برواية تتفصل على عجل لتناسب الموقف.

ومع هذا السيل الهائل من الأكاذيب والنفخات الإعلامية، لم يعد مستغرباً أن يصفه بعض الساخرين بالأعور الدجال الغربي ، فهذا الرجل يملأ الدنيا صخباً بالتصريحات والوعود، لكنه يترك خلفه من التناقضات أكثر مما يترك من الحقائق. وعلى الضفة الأخرى يقف شريكه في المشهد، نتنياهو الأعور الشرقي، وكأن الاثنين صورتان في مرآة واحدة، من خلال  خطاب متوتر، وتهديد دائم، وحكايات سياسية تصاغ بسرعة تفوق سرعة الأحداث نفسها.

ثم يكتمل المشهد بدخول اللاعب الثالث.. كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، الذي بدا أحياناً وكأنه يلتحق بالمسرحية متأخراً ليكمل فصولها. وهكذا نجد أنفسنا أمام ثلاثي سياسي يذكر  على نحو ساخر  بثلاثي أضواء المسرح في السينما المصرية ، غير أن الفارق كبير، فهناك كانت الأضواء تبهج الجمهور وتضحكه، أما هنا فنحن أمام ما يشبه ثلاثة ظلال ثقيلة على خشبة السياسة .. بالاعور الدجال الغربي، ونتنياهو الأعور الشرقي، وثالثهما ستارمر الذي جاء ليكمل هذا الفصل المر من المسرحية الدولية.

حتى السخرية العالمية لم تترك هذا المشهد دون تعليق. فقد سخر جيمي فالون من جدول دونالد ترامب، مقدماً فقرة كوميدية بأسلوب يشبه الراب يسرد فيها بشكل ساخر قرارات وأنشطة مبالغاً فيها خلال أسبوع واحد. فكانت تلك السخرية، في حقيقتها، انعكاس لما يراه كثيرون من فوضى في الخطاب السياسي الأمريكي خلال هذه المرحلة.

لكن السخرية هنا تنتهي نوعاً ما  عندما نبدأ الحديث عن الحرب.

ففي رد على سؤال صحفي لترامب بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قصفت مدرسة ابتدائية في جنوب إيران، فكان رد ترامب إن إيران هي التي فعلت ذلك ، .تصريح يعكس، مرة أخرى، ذلك النمط المعروف من قلب الوقائع وإعادة صياغتها بطريقة تلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر.

وفي خلفية هذه التطورات، ظهرت معلومات كشفت حجم الارتباك داخل التحالف الغربي نفسه.فقد ورد أن واشنطن لم تطلع لندن على تفاصيل الضربات على إيران قبل تنفيذها، رغم الحديث عن شن غارات مشتركة مع إسرائيل على إيران، بحسب ما نقلته صحيفة (الغارديان).

وذكرت الصحيفة أن استبعاد لندن من المعلومات الرسمية المتعلقة بالضربات الجوية جاء بالتزامن مع قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البداية عدم السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية في العملية.

هذا التوتر انفجر لاحقاً بشكل أكثر وضوح عندما فتح ترامب النار على حليفه الأقوى. وقال بلهجة تهديد مبطن سنتذكر هذا الموقف جيدا ونتذكر من خذلنا.

فكان ذلك توبيخ غير مسبوق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رغم أن القاذفات الأمريكية بدأت بالفعل بالإقلاع من القواعد البريطانية لضرب أهداف في إيران.

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، فقد جاءت اتهامات لكير ستارمر بمحاولة تقليد دونالد ترامب بعد نشره مقطع فيديو معدل على تطبيق تيك توك يظهر رد بريطاني عسكري على الحرب في الشرق الأوسط.

وقد لاقى المقطع سخرية واسعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وأعضاء البرلمان على حد سواء، الذين اتهموا رئيس الوزراء بمحاولة تقليد البيت الأبيض، الذي تعرض في الفترة الاخيرة  لانتقادات حادة بسبب مقاطع فيديو مماثلة نشرها على تيك توك تتعلق بالحرب.

فهذه المشاهد تكشف شيئاً أعمق من مجرد خلاف سياسي سريع،  فإنها تعكس شرخ واضح داخل المعسكر الغربي نفسه.

اما الصحفي والكاتب البريطاني جورج مونبيوت علق على تصريح ترامب بأن كير ستارمر ليس ونستون تشرشل، قال فيه أنا سعيد جداً أنه ليس تشرشل، لأنه تدخل في إيران عام 1953 وشن هو ونظراؤه في أمريكا انقلاب ضد رئيس الوزراء محمد مصدق وأعاد بدلاً منه شاه إيران رضا بهلوي بنظامه الوحشي والقاسي، ونحن نعيش اليوم مع عواقب ذلك والخ..

وهذا التذكير بالتاريخ يعيد فتح ملف طويل من التدخلات الغربية في الشرق الأوسط، وهي تدخلات ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة حتى اليوم.

أما في داخل بريطانيا، فقد كان الاعتراض السياسي أكثر صراحة.

فالنائب البريطاني جيرمي كوربين كتب في منشور له على منصة اكس تذكروا كلامي، قرار ستارمر يجر بريطانيا إلى حرب غير شرعية أخرى سيثبت أنه خطأ كارثي وتاريخ.

وفي موقف لافت آخر، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي إن اختيار الزعيم الإيراني المقبل هو حق للشعب الإيراني منتقداً بصراحة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى رغبته في المشاركة في تحديد خليفة المرشد الأعلى السيد الشهيد علي خامنئي (طاب ثراه) .

كما إن الانتقادات لم تقتصر على السياسيين فقط. فقد قال الإعلامي والسياسي البريطاني السابق روري ستيوارت .. (وضعنا كل بيضنا في سلة أمريكا) ، متمنياً أن تستيقظ أوروبا وتعي حقيقة أن أمريكا أصبحت تشكل تهديداً لها وليس الصين وروسيا فقط.

وخلال برنامج على قناة بي بي سي، انتقد الصحفي جورج مونبيوت الدعوات للحرب ووصف جيمس كليفرلي وهو سياسي بريطاني شغل عدة مناصب في الحكومة بأنه لم يتعلم شيئاً من حروب العراق وأفغانستان وليبيا.

حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت أصوات أخرى تكرر السؤال ذات لماذا تتكرر الحروب في الأماكن نفسها؟ فإحدى المؤثرات البريطانيات قالت إن الهجمات على المدارس والمستشفيات وأماكن الأطفال تتكرر دائماً، بينما النفط ومصالحه هي الهدف الحقيقي للصراعات. وأكدت أن هذه الأحداث ليست لمساعدة الشعوب، انما هي لضمان السيطرة والتحكم في الموارد، في اشارة إلى أن نمط الصراعات متكرر في ليبيا والعراق وسوريا.

ولم يقتصر الاعتراض على بريطانيا فحسب.

فقد انتقد النائب الأيرلندي بول ميرفي موقف الحكومة الأيرلندية من قصف إيران، فقال أن الهجوم يخالف القانون الدولي، ومتهماً الحكومة بالصمت خوفاً من إغضاب الولايات المتحدة.

فكل هذه المواقف تعكس صورة أوسع.. فالتحالف الغربي نفسه لم يعد كتلة واحدة صلبة كما كان يتصوره الأخرين.

وحتى في أوروبا، بدأت علامات التململ تظهر بوضوح، وإن كانت تقال أحياناً بعبارات دبلوماسية حذرة. أما بعض الدول في الخليج، فهي تدرك خطورة الانجرار إلى حرب مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه لا تبين امتعاضها بالصورة الصريحة نفسها، خشية الاصطدام المباشر مع الدولة الراعية الأكبر في المعادلة الدولية.. الولايات المتحدة.

وفي المقابل جاء الرد الإيراني بنبرة لا تقل حدة ، وخلال مقابلة مع شبكة ان بي سي طرح سؤال مباشر على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ..ماذا لو تعرضت إيران لغزو بري أمريكي؟

فكان جواب عراقجي مختصراً لكنه واضح الدلالة قال عراقجي ..نحن في انتظارهم. ثم بين أن إيران قادرة على مواجهة أي غزو بري، محذراً من أن إرسال قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية لن يكون عملية عسكرية عادية، بقدر ما ستكون هناك كارثة كبيرة للقوات الأمريكية، وأكد أن طهران جاهزة لمثل هذا السيناريو، وأن أي مواجهة مقبلة لن تشبه الحروب السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة في المنطق.

وهكذا يقف العالم اليوم أمام مشهد معقد رئيس أمريكي تؤكد الإحصاءات كثرة تناقضاته وتعدها بآلاف التصريحات المضللة، وحلفاء غربيون يتجادلون بوضوح حول شرعية الحرب، ومعارضة أوروبية تتسع، وشرق أوسط يعرف جيداً أن شرارة واحدة قد تفتح أبواب مواجهة لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنهايتها.

 



صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار