![]() |
|
|
18
يناير
2026
|
وادي السلام مرآة لحزن العراق !!! حسن خضير الهلالي
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 14
|
أمس في مقبرة وادي السلام بالنجف …
الساعة الثانية بعد منتصف الليل،
الجو جدا بارد، البرودة توجع العظم،
لكن الزحام كان كبير… كبير لدرجة يوجع القلب،
وهذه قمة الوفاء، أو قمة الوجع…
ما أدري.
أب واقف مقابيل قبر ولده،
يوزع شاي وكيك وحليب وريوك
بثواب ابنه… الشهيد الوحيد.
واقف يرتجف من البرد، بس ثابت،
كأنه يريد يكول: ابني بعده حي بينا.
وبقربنا أم الشهيد الجنوبية تصرخ من عمق قلبها:
«يمّه حمودي… والله مشتاقتلِك
هم ترجع واشوفك حتى لو مرة وحدة»
وصوتها يضيع بين القبور،
والدموع تنزل بلا توقف.
وبالطرف الثاني،
أم وياها أربع أطفال صغار،
تصيح بحرقة:
«ليش يا أبو علي عفتني؟
هذوله الأطفال منو إلهم؟
طردوني من البيت…
وهسه آني واطفالك عند أهلي،
والعيشة صعبة… صعبة هواي».
ظلت تصرخ وتنوح إلى الصبح،
والمشهد اللي كسر ظهري مو بس قلبي…
بنتها الصغيرة تمسح دموع أمها وتكول:
«يمّه لا تبچين…
أبوي گالي أرجعلج
وبعد ما أسافر… يمّه لا تبچين».
شلت بطانية وحطيتها على ظهري من شدة البرد،
وشفت أمي تحچي ويا قبر أبوي:
«هذا حسن جابني…
وجينه نبات يمّك الليلة».
تحچي سوالف…
ساعة تعاتبه،
وساعة تبچي،
وساعة تسكت وكأنها تنتظر جواب.
والليل طويل… طويل هواي.
رحت بعدها إلى جامع السهلة،
صليت،
ودعيت،
وحاولت أهدّي قلبي،
بس بعض المشاهد ما تتركك،
تظل عالقة بروحك.
وادي السلام مو بس مقبرة…
وادي السلام مرآة لحزن العراق،
حكايات ما تنگال،
ودموع لو تحچي
تغرق الدنيا.
الله يرحم كل من راح،
ويصبر كل قلب مكسور،
ويجعل هذا الوجع آخر أحزاننا.
