14
مارس
2026
الدم العراقي والصمت رسمي !!! كتب / جعفر العلوجي
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 17

لم تعد الاعتداءات التي تتعرض لها القوات الأمنية العراقية والمناطق السكنية مجرد حوادث عابرة يمكن تجاوزها بالتصريحات الدبلوماسية الرمادية أو الصمت المريب، فالقصف الذي نفذته الطائرات الأمريكية والصهيونية وأسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء العراق يطرح سؤالا جوهريا أين موقف الدولة العراقية الواضح والصريح من هذه الاعتداءات؟

ان دماء العراقيين ليست مادة للمجاملة السياسية ولا ملفا يمكن ترحيله تحت عناوين التهدئة أو الحسابات الدولية، فحين تستهدف قطعات أمنية رسمية وهي تقوم بواجبها داخل حدود الدولة وحين تمتد النيران الى مناطق سكنية يسكنها مدنيون أبرياء، فان ذلك يعد انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وعدوانا واضحا على العراق دولة وشعبا .

المقلق في هذا المشهد ليس الاعتداء بحد ذاته فحسب، انما الصمت الذي يحيط به، اذ لم يصدر حتى الآن موقف حكومي واضح يدين هذه الضربات بالاسم ولم نسمع عن تحرك قانوني جاد لتقديم شكوى رسمية الى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، كما لم نشهد خطوات دبلوماسية تعكس حجم الجريمة التي ارتكبت بحق العراقيين .

ان الدول التي تحترم سيادتها وتدافع عن شعبها لا تتعامل مع مثل هذه الأحداث بمنطق المجاملة أو الحذر المفرط، فالدبلوماسية لا تعني الصمت والحكمة لا تعني التنازل عن الحق والتوازن السياسي لا يعني ترك دماء المواطنين دون موقف واضح يوازي حجم التضحيات .

ان استمرار هذا النهج يبعث برسائل خطيرة، أولها أن الدم العراقي يمكن تجاوزه دون رد حقيقي وثانيها أن السيادة الوطنية يمكن اختبارها مرارا دون أن تواجه بموقف رادع وثالثها أن المؤسسات الرسمية قد تبدو عاجزة عن الدفاع عن كرامة الدولة أمام الاعتداءات الخارجية .

المطلوب اليوم ليس خطابا انفعاليا بل موقف دولة واضح ومسؤول يبدأ بإدانة صريحة للاعتداءات وتسمية الجهات المعتدية دون مواربة، ويمتد إلى تحرك قانوني ودبلوماسي في المحافل الدولية وصولا إلى بناء موقف وطني موحد يؤكد أن العراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية .

ان صيانة الدم العراقي ليست خيارا سياسيا، انه واجب وطني وأخلاقي وكل تأخير في اتخاذ موقف واضح وحازم لا يعني سوى اتساع مساحة الاستباحة، وهو ما لا يليق بتاريخ العراق ولا بتضحيات أبنائه الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن هذه الأرض .

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار