![]() |
|
|
3
يناير
2026
|
إيران في ميدان الثبات… وسقوط أوهام الهيمنة الأميركية..... جعفر محيي الدين _النجف
نشر منذ 24 ساعة - عدد المشاهدات : 164
|
إن محاولات واشنطن المتجددة لخلق حالة من عدم الاستقرار في إيران تأتي بعد فشلها الذريع في إدارة ما سمي بـحرب الاثني عشر يوماً ، وهو فشل كشف عجز القوة الأميركية حين تصطدم بإرادة شعب يمتلك قضية وسيادة. فبدلاً من مراجعة أخطائها، تواصل الإدارة الأميركية سياسة الهروب إلى الأمام عبر التصعيد الإعلامي والمهاترات السياسية، منسجمة تماماً مع نهج الكيان الصهيوني القائم على إشعال التوتر وتصدير الأزمات.
وان الشعب الايراني مرة أخرى أن الوعي حين يتحول إلى موقف، يصبح سداً منيعاً أمام كل مشاريع الفوضى والخراب. فقد أحبط الإيرانيون، بيقظتهم وتماسكهم، محاولات التحريض والتخريب التي تقف خلفها الولايات المتحدة ومرتزقتها، موجهين صفعة سياسية ومعنوية لكل من راهن على كسر الداخل الإيراني عبر الفتن المفتعلة.
وان إيران، في المقابل كانت واضحة وحاسمة وضحت بأن أي اعتداء لن يمر بلا رد، والرد لن يكون شكلياً أو محدوداً، انما سريعاً وشاملاً، ولن يكون الخليج بمنأى عن تداعياته. هذا الوضوح لا يصدر عن تهور، انما عن قوة دولة تعرف حدودها وتدرك حجم مسؤوليتها، وتستند إلى رجال ميدان وليس إلى خطابات حلبة.
أما ترامب، الذي يحاول الظهور بمظهر رجل القوة، فليس أكثر من رجل حلبة ينهزم في الجولة الأولى، يلوح ويصرخ، ثم يتراجع عند أول اختبار حقيقي. هو ليس رجل ميدان، ولا صاحب قضية، انما تاجر أزمات يعيش على الاستفزاز، وقد تكون سياساته المتهورة سبباً في إشعال الشارع حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث لم يعد الغضب الشعبي بعيداً عن التحول إلى احتجاجات واسعة ضد هذا (المعتوه السياسي)، تضامناً مع الشعوب المستهدفة، ومنها فنزويلا وغيرها.
فإن كل تبعات هذا التمادي الأميركي، وما قد يجره من أزمات وعدم استقرار في المنطقة، تقع بالكامل على عاتق واشنطن، الشيطان الأكبر، التي تتقن صناعة الفوضى ثم تتباكى على نتائجها. فادعاء الحرص على الشعب الإيراني ليس سوى نفاق سياسي مفضوح، يهدف إلى خداع الرأي العام عبر تصريحات معسولة تخفي خلفها نوايا التدخل والهيمنة.
كما ان الإيرانيين، عبر الحوار الداخلي والتفاعل الوطني، قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم، ولا يحتاجون إلى وصاية أحد، ولن يسمحوا بأي تدخل شرير يمس سيادتهم أو قرارهم. فهم أبناء قضية، قدموا الشهداء، وبنوا معادلة صمود لا تفهمها عواصم الهيمنة.
ويبقى السؤال الكبير هنا .. أين دور مجلس الأمن والأمم المتحدة؟ وأين مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية أمام هذا الاستهتار الأميركي المتواصل؟ أم أن الصمت الدولي بات شريكاً في المهزلة؟
وفي النهاية ان ما يجري ليس صراع تصريحات، انما صراع إرادات. وإرادة الشعوب، حين تصحو فأنها قادرة على إسقاط أعتى مشاريع الشيطان الأكبر، مهما علا صراخه وكثرت مهاتراته.
