المرسى نيوز / سهاد عبدالرزاق

استضاف الاتحاد العام لكتاب والأدباء المخرج المسرحي و رئيس قسم الفنون المسرحية بكلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد الدكتور جبار خماط الذي عرف محليا وعربيا بمشروعه المتميز ذو النتائج المبهرة ( العيادة المسرحية ) وهو مشروع يؤسس لتجربة علاجية، قابلة للتطبيق بين الناس، بواسطة إنتاج عروض مسرحية، ممثلوها، المرضى أنفسهم، لها القدرة على التفاعل مع الجمهور”، وقال خماط "  ان “العيادة المسرحية، على عكس المسرح التقليدي، تذهب الى الجمهور وضحايا الحروب والأزمات الاجتماعية لأجل إيجاد حلول علاجية”" مبينا "  ويندرج مشروع العيادة المسرحية الذي يمزح بين الدراما وعلم النفس تحت المصطلح النفسي “السيكودراما”، ومهمته تفريغ انفعالات الفرد ومشاعره الدفينة من خلال التمثيل.

وأعلن الدكتور جبار عن مشروع جديد من شانه أن يخرج المسرح من عزلته التي فرضها عليه كوفيد 19 فهو يعمل على مسرح بديل يقوم على توأمة بين المسرح والسينما من خلال تصوير الاداء المسرحي للمثلين عبر كاميرات الهاتف المحمول وهو بذلك يمزج ما بين الاداء المسرحي وفن السينما والمونتاج . ايمانا منه بان المسرح فن لابد ان يستمر لتستمر معه الحياة فهو القلب النابض لها ومن يمدها بمعنى الانسانية وسر البقاء .

واوضح " انه بعد جهد من التواصل والبحث المستمر وجد أن السر في استخدام التكنولوجيا التي باتت شريان الحياة والوسيلة الوحيدة التي من شأنها ان تعيد التواصل ما بين الفن والإنسان واستذكر قول أحد الفلاسفة حين سال عن الفرق بين السحر والتكنولوجيا فال " السحر تكنولوجيا الماضي  والتكنولوجيا هي سحر الحاضر ".

 وتساءل لم يفكر المسرحيون باستثمار ذلك السحر ليمتزج مع سحر المسرح ويعطي للحياة قيمتها التي طالما بحث عنها من يعمل على تلك الخشبة الجامدة ماديا والحية روحا ومضمونا .

واوجز خماط تفاصيل تجربته من الناحية الفنية والعلمية وكانت محاضرته عبارة عن براءة اختراع لمسرح يعد الأول من نوعه ولم يكتف بوضع نظرية المسرح البديل او ما اطلق عليه البعض ممن كان متابعا لتلك المحاضرة بالمسرح السينمائي بل قدم أنموذجا حيا اشر لتوفره في اليوتيوب بعد اتمام تصويره وكان ذلك ردا على تعليق لأحد الحضور حين قال:  عما طرحه الدكتور خماط انها تجربة اداء لا اكثر بقوله ( كيف تكون تجربة اداء وقد اتممنا العمل وقمنا بالمونتاج والعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي ).

 وأشار في حديثه الى ان المسرح والسينما شقيقان فاشكل عليه احد الحضور تلك العبارة بقوله ( كيف يكون المسرح والسينما شقيقان والأول يعتبر ابو الفنون والآخر هو الفن السابع ؟ )  واجابه  الدكتور جبار  ( هما شقيقان في الاجراء الأدائي وليس في التاريخ فكلاهما يعتمد نصا فيه بعد درامي مع اختلاف في الدرجة ) وكانت هذه النقطة هي من النقاط المهمة التي بني عليها خماط تجربته الجديدة فقد حاول التقريب بين الفنيين من خلال نقاط التشابه بينهما ومع الحفاظ على خطوط الهوية العامة لكل منهما فظهرت لنا تجربة تستحق تسليط الضوء عليها وعلى وجه الخصوص بعد ان اشار خماط  الى عدة تجارب اعتمدت العلمية في سور اغوار الفنون والمزج فيما بينها وليس من الصعب ان تتداخل الفنون ما دامت هناك تجارب تجمع بين الفن والعلم وهما متباعدان في الهيئة العامة والخطوط العريضة فكيف لا يمكن لنا ان نمزج بين الفنون وهي تحمل أساسا واحدا وروحا مشتركة .

والتساؤل الذي سيظل قائما هل لهذه التجربة ان تنقل الاداء المسرحي الى فضاء أوسع أم انها ستشوه ملامح المسرح وتضعه تحت جناح السينما ؟ ./ انتهى