بقلم / سهاد عبدالرزاق

 

وفي الغابة اخذت القردة الآي باد بعد أن سقط من أحمد وذهبت الى البوم الحكيم ،  نظر البوم الحكيم لهذا الشيء مستغرباً وحاول التعرف عليه واستخدامه ، وجدت الحيوانات في جهاز الآي باد ألعاباً كثيرة كما وجدوا بعض وسائل التواصل الاجتماعي فقرروا ان يصنعوا مكاناً في الشجرة الكبيرة ويضعوا فيه الآي باد للفرجة ، وبمرور الزمن تعلمت الحيوانات كيف تستخدم الآي باد .


فكان الأسد متابعاً جيداً في الأنستغرام والفيل كان بارعاً في ألعاب الذكاء والقردة كانت تتواصل عبر الفيس بمهارة لكن الحيوانات تركت الغابة وأهملتها .


كانوا يقضون معظم اوقاتهم في استخدامه دون ان يقوم كل منهم بعمله ، الغابة كانت مرتبة قبل ظهور الآاي باد في حياة الحيوانات كان لكل منهم عمله فالنمر والأسد وجيش الضباع كانوا يحرسون الغابة والقردة والفيلة يعملون على تنظيف الغابة من الأوساخ أما البوم الحكيم فيعطي دروساً لصغار الحيوانات كيف تعيش في الغابة بسلام لكن كل منهم ترك عمله وذهب الى الشجرة الكبيرة لاستخدام الآي باد .


وذات يوم جاء طائر اللقلق بخبر محزن ، بعض صغار حيوان الكنغر ماتت مختنقة من رائحة القاذورات التي تجمعت بالغابة دون ان تقوم الفيلة بحملها الى الوادي للتخلص منها ، حزن الجميع جداً جداً  فقرر البوم الحكيم ان يعقد اجتماعاً معهم ، قال البوم الحكيم ( أيها الحيوانات هذا الجهاز وجد للتسلية في أوقات الفراغ ، وكذلك ليساعدنا على الفهم والاستيعاب لا ليجعلنا نهمل أعمالنا ونترك غابتنا دون تنظيف أو طعام أو حماية ) هز كل منهم رأسه بعدم الرضا ولم يعيروا للبوم أي انتباه .


بعد فترة من الزمن أصبحت الغابة التي تعيش فيها الحيوانات من أسوء الغابات فهي وسخة ، حيواناتها هزيلة وكسولة وكانت كلما مرت حيوانات من الغابات المجاورة تضحك ساخرة منهم وتقول ( ما هذه الغابة السيئة ألا يعرفون أن جميع الغابات قد أصبحت متفوقة في كل شيء إلا هذه الغابة البائسة  ) سمعت القردة ذلك مراراً وتكراراً وكانت تشعر بالأسى لسماع ذلك فغابتهم كانت من أفضل الغابات ، هنا قررت القردة أن تعيد الآي باد الى أحمد وتضع معه رسالة تقول ( لا تجعل الأجهزة الذكية تدمر حياتك فأنت أذكى منها ) .