اخر الاخبار
اسطورة (انكي) (ونن -خرساك )

اسطورة (انكي) (ونن -خرساك )

اسطورة (انكي) (ونن -خرساك )

وكالة المرسى نيوز –ميديا الرافدين باحثة ومؤرخة وكاتبة واثارية عراقية

هي من ضمن خيرة الاساطير المتبقية في الاداب السومرية وقد وصفت في( نصوص الشرق الادنى القديم )بانها اسطورة الفردوس ،وان قصة الفردوس التي وردت في التوراة تعتمد على ماورد في هذه الاسطورة من اوصاف ،ويمكن عرض الخطوط الرئيسية للاسطورة فيما ياتي .

مسرح احداث الاسطورة هو (دلمون ) التي وصفت كمدينة وكبلاد ،وقد اتضح بنتيجة تحقيق الباحثين المحدثين بانها (البحرين ) الواقعة في الخليج العربي وابطال القصة هم الاله (انكي )اله الماء والالهة (ننخرساك ) (ام الارض ) وتبدا الاسطورة بوصف (دلمون ) هو الماء العذب الذي يعده (انكي ) بناء على طلب (ننخرساك )— وينعدم المرض وكبر السن والشي الوحيد الذي يفتقد في (دلمون ) هو الماء العذب الذي يهيأ من قبل (انكي)بناء على طلب ننخرساك –وتمضي الاسطورة بالقول بان اتحاد (انكي )ب(ننخرساك ) ادى الى ولادة (ننسار )أو (ننمو ) الهة الزرع وقد وصفت مدة حمل (ننخرساك )بانها دامت تسعة ايام باعتبار يوم واحد عن كل شهر من مدة حمل البشر،وتحمل (ننسار ) من ابيها (انكي ) وتلد الالهة (ننكورا ) التي تحمل هي بدورها ايضا من (انكي) وتلد الالهة (اوتو ) التي وصفت بانها الهة الزرع وينبغي التمييز بين اسمها وبين اسم (اوتو ) اله الشمس.وتقوم( ننخرساك) بتحذير (اوتو) من (انكي) وتوجه لها بعض النصح حول كيفية تصرفها ازاء (انكي) وبعد تقديم النصح تطلب (اوتو ) هدية مؤلفة من الخيار والتفاح والعنب ،ولعلها هدية الزواج فيستجيب( انكي) لطلبها ويقدم لها الهدية التي تتسلمها(اوتو )بكل سرور وبنتيجة اتصال (انكي )ب(اوتو ) تنبت فجاة ثمانية انواع من النباتات على وجه الارض .

وقبل ان تتمكن (ننخرساك ) من تخصيص اسماء لهذه النباتات ،ياكلها انكي فيثير ذلك غضب ننخرساك فتلعنه بلعنة مخيفة وتغادر تلك البلاد فتصاب الالهة بالفزع والياس كما يصاب (انكي )بمرض في ثمانية اجزاء مختلفة من جسمه،وتستخدم حيلة الثعلب لاغراء (ننخرساك)على العودة فتعود وتعمل على شفاء (انكي) من مرضه وتخلق ثمانية الهة بالتعاقب باعتبار اله واحد لكل جزء من اجزاء جسم انكى الذي اصيب بالمرض وقد لوحظ وجود علاقة (لغوية ) بين كل اله وكل جزء من اجزاء جسم( انكي) المصابة بالمرض .

والسطور الاخيرة تشير ضمنا الى الالهة الثمانية يعتبرون اطفال انكي ويقرر مصيرهم من قبل (ننخرساك) .

ويبدو ان هذه الاسطورة الغريبة لانظير لها في اساطير الشرق الادنى الا اذا افترضنا بان مفاهيم العصر الذهبي القديمة قد انتشرت على نطاق واسع حيث نجد ان المضاجعة المحرمة بين الاب وابنته قد تركت صداها فيما تم من علاقة بين (ساتورن ) و(فيستا ) في الاساطير اليونانية .

ليس لدينا مايوضح تفاصيل هذه الاسطورة ويقول الاستاذ (ثوركيلد جاكويسن )ان هذه الاسطورة تسعى جاهدة لرسم الوحدة السببية بين عدة ظواهر منفصلة بيد انها وحدة سببية بالنسبة لمدارك قصاصي الاساطير فحسب ،فحينما نجد ان النباتات قد ولدت من الارض والماء نستطيع ان نتابع احداث الاسطورة ولو بتحفظ ولكننا نجد في القسم الختامي منها ان الالهة التي ولدت لشفاء( انكي) ليس لها علاقة جوهرية بالارض التي تنبت النبات ولا الماء .

ان الاسطورة توضح لنا على اقل تقدير بانه رغم ان البابليين قد اقتبسوا الكثير من الاساطير السومرية ،الا ان الذهنية السامية قد واجهت مصاعب جمة في تقبل عناصر جديدة في تلك الاسطورة .

عن Resan