اخر الاخبار

ثقافة تقبل الغير ما بين الغرب والشرق

عصام العينة جي

 

مما لاشك فيه ان الانسانية كلها ترجع لنفس الأب ونفس الأم، ومما لاشك فيه ان التصنيف الجغرافي للغرب والشرق اصبح بصورة غير مباشرة تصنيفاً للتقدم ومحاولة التقدم ولكن الشيء الذي اصبح الشك فيه حاضراً هو أن الجميع في الغرب والشرق لديهم ثقافة حقيقية لتقبل الغير.

شيء يثبت يوما بعد يوم أن الإنسانية تتشابه في سلبياتها بغض النظر عن اختلاف ثقافاتها، فعدم قبول قابيل بهابيل مازال يمتد حتى يومنا هذا.

اذا نظرنا الى احداث العالم من حولنا خلال الفترة الماضية سنجد أن كل ما يجري يعكس عدم التقبل هذا، ففي الولايات المتحدة يقتل شخص (أبيض ) مجموعة من ذوي (البشرة السوداء)  في كنيسة، وفي القدس يهين ( يهودي ) مسلماً ويرد (المسلم ) فيطعن يهودياً آخر!!! . في الكويت يفجر (سلفي ) مسجداً (للشيعة ) فيقتل ٢٨ بريئاً وفي تونس يقتل سواح ( أوروبيون) ، في ميانمار يقتل ( المسلمون) وفي سوريا يستهدف ( الدروز). كل ذلك بغض النظر عن الدوافع، فأيا كانت هذه الدوافع سياسية أو دينية أوعرقية فهي في النهاية نتاج عدم تقبل الغير.

ان مسألة قبول الآخر تكاد تكون مستحيلة لأن تغذية الفكر منذ البداية لم تكن موفقة، او ربما كانت موفقة لأهداف غير محمودة، فإذا اخذنا مصر  مثالاً على مجتمع عربي متحضر فنجد أن الجوامع لاتدعو للعبادة بقدر ما تدعو للحذر من الآخر فتارة تحذر من هجوم (الصليبيين )والموجة الغربية وتارة تكفر ( الأقباط ) و تتحدث تارة اخرى عن ( التشيع) وكأن المتحدث في الجامع ليس لديه ما يقنع به مستمعيه إلا وضعهم في حال التهجس من الآخر.

مصر ليست إلا مثالاً للشرق ، في الغرب تأتي فرنسا بأفضل مثل حيث تسن القوانين ضد حجاب ( المسلمين) وتتصدى التعليمات الصارمة للمهاجرين لأنهم ( أفارقة) وتأتي في الوقت نفسه وتعلن استعدادها لأستقبال وتوطين ( مسيحيي) الموصل ليس حباً بهم بل كرهاً بغيرهم!!!

أما إذا ما تحدثنا عن العراق وعن البصرة خصوصاً نجد ان ثقافة تقبل الغير قد وئدت على ايدي الغير متقبلين، لطالما سمعت أن قدور الطبخ في عاشوراء ماكانت لتقوم لولا وجود الجميع فأم ساكو ( الأرمنية ) افضل من يطبخ القيمة ( النجفية) وخبز أم عمر ( السنية) افضل ما يوزع في خبز العباس، وحتى أن أبو سبتي ( الصابئي) يتبرع بشراء الهريس اللازم كل سنة، أما الآن فلا يحمل أهل المدينة إلا الذكريات ويعيشون حالة الألم على تبدد ثقافة تقبل الغير.

إن اعادة احياء هذه الثقافة يحتاج وقتاً وجهداً وقبلهما يقيناً بأن قوة الإنسانية في تنوعها وليس في تطابقها، ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) وأن تقييم الأفراد والفئات يتم على مبدأ ( إن أكرمكم عندالله أتقاكم) .

 

 

صحفي عراقي

بريطانيا 

الدكتور عصام العينجي

عن Resan