اخر الاخبار

الاعلامي الدكتور كاظم المقدادي في سلسلة (اسطنبوليات)!

اسطنبوليات../

الاعامي الدكتور كاظم المقدادي 
( 1 ) تلة ايوب
منذ سنتين وانا في اسطنبول .. ما شعرت بالملل ، ولا الكلل .. فجمال المدينة يؤسرني حوارا وتأملا .. ويشكل لي لوحة فنية جميلة ، فيها الكثير من الأسرار ، والابتكار ، لرجل بطبعه ، دائم التجوال ، عاشقا للأسفار .
في اسطنبول .. امضيت اياما وأيام .. مشيا على الأقدام ، متسكعا ومتأملا عظمة مدينة ، على محيط خصرها تلتقي العصور ، و التاريخ والدهور .
وكلما ذهبت بعيدا ، شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا .. تستدعيني اسطنبول بربيعها وخريفها .. فأعود مسرعا ، محتميا بجمالها وطيبة اهلها .
معظم المدن .. لها مركز يتمحور وسط المدينة .. وما ان تبتعد قليلا حتى ياتيك فراغ حضري قاتل ، اسطنبول .. لا فراغ فيها ولا ضجر ، ولا رعاع ، ولا غجر ، فكلها امست مركزا مفتوحا بفضل وسائل النقل وشبكاته ..و حركة البناء الممتدة، من المركز الى الضواحي .
ومعظم المدن ليلها اكثر جمالا من نهارها .. الا هي ، يتساوى جمال نهارها ، بروعة لياليها .
من اليوم.. سأبدأ معكم ، باحسن القصص الاسطنبولية .. وقصتي ستبدأ من ( تلة ايوب ) حيث اسكن .. فانا محظوظا بمدن الجمال .. كنت وقبل عقود اسكن باريس ومبانيها ، في غرفة بالطابق السابع ، في شارع فكتور هيگو .. متوسطا بين قوس النصر ، وغابة بولون ، قريب من ساحة تروكاديرو وبرج ايفل .
كانت غرفتي عجيبة غريبة.. تقع باجمل احياء باريس ( الدائرة 16 ) لكنها من دون مصعد يواسيها .. لم يصعد الي ، الا القليل من الاصدقاء ، والكثير من الصديقات .
واذكر ان صديقنا الرائع الاستاذ سامي مهدي .. شرفني باحتساء الشاي في غرفتي الصغيرة .. اما شاعرنا عبد الوهاب البياتي ..الذي كنت معه في ربيع باريسي حالم ، في احد مقاهي تروكاديرو ، / اعتذر الدعوة مبتسما هامسا .. ( تريد تموتني ) .
هذه الذكريات الباريسية .. نزلت علي فجأة ، عذبة ، طرية ، وانا فوق تلة ايوب .. وفي صومعة الاديب الفرنسي ، والضابط العاشق جوليان ماري فيود .. الذي عشق اسطنبول ، وتزوج من بناتها السيدة ( ازادا ) وكتب فيما بعد .. رواية باسمها ، و غير اسمه باسم مستعار ( بيير لوتي ) وهو المحفوظ في ذاكرة اسطنبول وشوارعها وأحيائها ، و يحمل اسمه المصعد الكهربائي ( تليفريك ) الذي يوصلنا الى قمة التلة الذهبية .. التي تزدهر بالمقاهي والمطاعم ، والمصنوعات التراثية ، ومحال بيع المنتجات اليدوية .. والتي تؤطر حالات ومعاني الحياة الاسطنبولية .
في خلوته المطلة على منطقة الخليج القرن الذهبي ..نشاهد الصور التي توثق حياته .. ونسخا من مؤلفاته ، ومنها روايته عن معشوقته التركية( ازادا ) .
ومن قمة ( تلة ايوب ) تفتح لك اسطنبول ذراعيها .. وانت تبصر جوامعها ، ومتاحفها ، ومتنزهاتها .. والأقرب مشاهدة جامع الصحابي الجليل ابا ايوب الأنصاري .. الذي أمر ببنائه السلطان محمد الفاتح / فاتح القسطنطينية وقاهر الامبراطورية البيزنطية .
والانصاري .. الوحيد الذي حظي ببناء جامع يحفظ قبره وتراثه.. فهو ليس من السلاطنة العثمانيين ، لكنه كان من أوائل الذين استشهدوا من اجل فتح مدينة القسطنطينية .
واعود الى الفرنسي العاشق( بيير لوتي ) ، الذي لم يختر هذا المكان المدهش خلافا ، ولَم يألف هذه المناظر الخلابة جزافا .. انها تذكر ه بأجواء باريس .. ومن فوق قمة برج ايفل .. حيث نهر السين ، وساحة تروكاديرو ، وكنيسة نوتر دام ، وروعة المباني ، وذكريات الأيام والأعوام .
وتنزل .. مغادرا التلة الذهبية ، وتقترب من ضفاف الخليج ، وتجد الاسطنبوليين ، يتمتعون بالمناظر الخلابة ، على رائحة الشواء ، وحركات الأطفال ، وهم يتذكرون كيف كانت هذه الاماكن تغص بالنفايات ، والمياه موبوءة بمياه المجاري والقاذورات .. الى ان جاءهم نبأ عظيم ، بفوز رئيس بلدية هميم ، أعاد لاسطنبول جمالها الاوربي ، وسحرها الشرقي .. انهم يتذكرون اردوغان ، من منتصف التسعينيات.. والى الان ..& ( يتبع ) كاظم المقدادي

عن Resan