اخر الاخبار
” مَنُو يِقْرَه مَنُو يُكْتُبْ “!!.

” مَنُو يِقْرَه مَنُو يُكْتُبْ “!!.

د. عبدالكريم الوزان
” مَنُو يِقْرَه مَنُو يُكْتُبْ “!!.

مثل شعبي عراقي يعني عدم اهتمام المعنيين من المسؤولين وأصحاب القرار بعامة الناس، ودوام الغفلة والتغاضي، وترك الحبل على الغارب، وانعدام المراقبة والمتابعة والحساب والمساءلة وكما يقال (ظلمة ودليلها الله).
وهناك عدة حكايات تروي لنا قصة هذا المثل، منها أن ثعلب همام مترف ومنعم يأكل من الدجاج أفضله ومن اللحوم أنعمها، كان أصحابه من (الواوية) قد أنهكهم الجوع وذوت أجسامهم بعد قيام أهالي القرية باستخدام مجاميع مدربة من الكلاب لحماية دجاجهم.
أخيراً اهتدت مجموعة من الثعالب، أن تذهب لصاحبها المترف، فتشكو له سوء الحال، قالوا له: يا رفيقنا أبو (الويو)، انظر لأجسامنا قد هزلت، وألوان وجوهنا قد اصفرت من الجوع، ونحن نراك كل يوم تذهب وتحظى بلحم الدجاج السمين، وتعود حاملاً معك دجاجة أو دجاجتين (سفري)، ونحن لا نحسدك، لكننا أخوتك فلا تبخل علينا بكرمك، أجابهم ثعلبنا المترف: اسمعوا يا إخوان أنا سأكشف لكم السر، فأنتم من دمي ولحمي، أنا في الحقيقة لدي ورقة عدم تعرض من الشيخ، فإذا دخلت القرية وهاجمتني الكلاب، أريهم ورقة عدم التعرض، فيتركوني وشأني أسرح وأمرح، وهذا هو السر.
ألحت الثعالب على مرافقته، فوافق المحظوظ واشترط أن يعمل ذلك من أجلهم مرة واحدة فقط، وقرر أن يأخذهم معه عندما يجن الليل، وفعلاً اجتمع الجميع يتقدمهم ثعلبنا ودخلوا القرية وإذا بالكلاب (تهد هدة) شعواء، وكان أول الهاربين ثعلبنا السمين فصاحوا به: (يمعود أبو الويو على بختك طلع) عدم التعرض، فالتفت إليهم وأردف: (ولكم يا عدم تعرض.. هو ابهل هوسة منو يقره منو يكتب)(١)!! ؟.
جالت بخاطري هذه الحكاية وأنا أراقب مناشدات الكثير من المواطنين للمسؤولين بضرورة تحقيق بعض المطالب المشروعة، مثل حسم (طلابة) عدم انتظام عمل وديمومة ايصال التيار الكهربائي، والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين، ومحاربة البطالة، وإعادة المهجرين والنازحين إلى ديارهم، ومنع تدخل الدول الأجنبية بالقرار العراقي واحترام السيادة العراقية، وحل الميليشيات ومنع تدخل الأحزاب في شؤون الدولة وقراراتها، بل وصل الحال إلى قيام بعض المسؤولين ومنهم رجال الدين بتوجيه نداءات لوضع حد لانتشار المخدرات والمتاجرة بها، ومحاسبة المسؤولين المتسترين والمستفيدين من ادخالها وترويجها للعراق، لكن(منو يقره ..منو يكتب)!!.
بتقديري إن محاربة الفساد والارهاب يحتاج لرجال يحملون العراق أرضاً وشعباً بين جنبات قلوبهم، أشداء لا تأخذهم في الحق لومة لائم، يتسمون بالنزاهة ونكران الذات، وسلاحهم التمسك بالعقيدة والوطنية، وهذا بالطبع لن يتحقق ما لم يحتضنهم أبناء جلدتهم، فيقولوا كلمتهم الفصل التي تغيظ العداء وتسر الصديق، وأما خلاف ذلك، فإن الحال سيبقى على ما هو عليه (ومنو يقره .. منو يكتب) !!.

1-بتصرف وتعريق، هاشم العقابي، منويقره . منو يكتب، شبكة العراق الثقافية، 11-2-2010

عن Resan