اخر الاخبار
(الشاعر رافع بندر  ..بين شقوق الجدران ) في ملتقى جيكور الثقافي

(الشاعر رافع بندر ..بين شقوق الجدران ) في ملتقى جيكور الثقافي

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
الشاعر رافع بندر في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي ..
ــــــــ رافع بندر شاعر يظهر من خلال مفصل أشعارة الندية الحكواتية ، كأنه هزم كل جلابيب
العشق القديم من وراء جدران شبحية ، فوجدناه يتحسس الواقع بكل ما يحمله من هم وألم وبؤس
وفقر وفرح وحب وجمال وعطاء في مســــارات تنبع من فلسفة ذاتيـة واعيـة … أرضه ملأى
بنوتات متنوعة وأهازيج تمتد على مدى الصدق في مسافات مدرجــة بصفة شموليـة كي تكتمل
الصور في ألبومه الإنساني … أيها الشاعر زدنا من خصب احرفك التي تملك الحركة الدائمــة
لصور إبداعية متزنة وخلاقة ، زدنا بمعاني الحياة كي نرسم في فضاءاتهـــــا أبهى نوتة لأبهى
وطن ..


ففي مساء يوم الثلاثاء المصادف 9/ نيسان / 2019 وفي قاعة الشهيد هندال جادر ، كانت
أمسية شعرية تميزت بالرقي والروعة من خلال أستضافة ملتقى جيكور الثقافي الشـاعر رافع
بندر وتوقيع مجموعته الشعرية الثانية ( بين شقوق الجدران ) ، من تقديم الشاعر عبدالســادة
البصري الذي قال : أن تكون رجل أمن وشاعراً ، تلك مصادفة ضعيفة جداً ، لأنّ رجل الأمن
بأمكانه أن يكون روائياً أو قاصّاً يستقي حكايته وأحداثها من مجريات عمله تحديداً كونه يعيش
باليوم أكثر من حدث وقصة ورواية من خلال ما يحصل أمامه من مفارقات وحوادث وحكايات
بعضها غريب وبعضها ذات وقع خاص على المتلقي أو القاريء ، لهذا عندما تصادف شاعراً
رجل أمن فمعنى هذا إنك أمام موهبة متفردة بذاتها بعيداّ عن مجريات عملها ، تراه حالماً بعالم
آخر غير عالمه الملىء بالأحداث والجرائم والمداهمات وما شاكلها ..


ــــــــــــــــــــ تحدث الدكتور سلمان كاصد في مداخلته إذ قال : في النظرية والنص والتطبيق
وأستجابة القارىء ، كما تحدث عن المنهج التكاملي : لماذا النفايات .. هنا اللغــــة لا معنى لها
مجرد نفايات ( موقف واضح ) .. المادة ، التدوير ، تدوير الأفكــــــار ، النفايـــات ، المعنى ،
المعتقدات .. لم نفهم معنى / معركة خصمين ـــ معركة خصمين متفقين .. رافع يبدأ لينتهي
بنفس النص .. يبدأ بالنفايات ، ففي البداية له موقف وفي النهاية له موقف .. الجدران تعني
الواقع والقصائد متطابقة بينها وبين العنوان .. الأشتغال على الليل .. العزاء عائق مهيمن
الأسوار العالية التطرف الدم كل منها يكون عائقاً مهيمناً … ديوان ( بين شقوق الجدران )
ديوان متميز لرافع بندر ..


ـــــــــــــــــــ قراءات
حقيقة
لا تعرف ُ
أكفُ الجياعِ
قسوةً
مثل الأبواب الموصدة
ولا تعرفُ
عمقَ الجرحِ
سوى رصاصاتِ الغدرِ
ولا تعرفُ
البردَ مثل أجسادِ اليتامى
ولا تعرفُ
البكاءَغير عين الغريب .
ـــــــــــــــــــــــــ الحبال
لا تطمئنَّ إلى الحبال
تخونُ الزوارقَ أحياناً
الأراجيح ُ التي أفرحتنا
مشانق ٌ للمناضلين
لا تطمئن كثيراً لضفائر النساء
( مشانقٌ ) للقلوب
الحبال ُ التي تتدلى
تُذكرني بلعاب المنافقين
على موائد الفساد
ــــــــــــــــــــ أما ورقة الشاعر علي الإمارة : لي ملاحظات .. التنوع بين الأشكال وأستخدام
العمود في قصائد قصيرة ومن ضمن الأفكار ، هناك فكرة بعض القصائد فيها المقطع الأخير
هو ملخص القصيدة كلها .. رافع له وقفة من كل بيت .. القصيدة عنده تختار جسدها تختار
نفسها .. قصائده تنضج على نار هادئة …
ــــــــــــــــــــ قراءات
مفارقة
في مقبرة الحسن البصري
شاهدة ٌ كُتبَ عليها
في عام ثلاثة وثلاثين مات الباشا ( طالب النقيب )
في مدينة ( فيينا )
في عام ثلاثةٍ وثلاثين
اغلب أجداد الذين يحكمون الآن
لا يعرفون ما هي ( فيينا)
ولا يعرفون وثيقةً أسمها جواز سفر
ولا أشياء أخرى !
ــــــــــــــــــــ نفايات
المُدنُ
التي تتجمعُ فيها النفايات
منشوراتٌ إباحية ٌ
للفاسدين من حكامها ..!
النفايات ..
تبوح ُ بأسرارِ أصحابها ..!
تلك البصمة ُ القذرةُ لمخلوق
يحافظ ُ على وجوده
رغم كل شيء


ـــــــــــــــــــــــــــــ الكاتب علوان السلمان قال في مداخلته ( شقوق الجدران ) والتوهج
الروحي ، قرأها بالنيابة الأستاذ باسم محمد حسين ..
إذا كانت الأرض والسماء سوداوين / كالمداد / فإنّ قلوبنا التي نعرفها // هي ملأى بالأشعة ــ
على حد تعبير شاعر الخطايا بودلير .. بخلق بؤر الأبداع الشعري الحالم الذي هو الأنزياح
عن المألوف بمناخات تتجاوز تقاطعاته مع الواقع والذاكرة ، كونه حشد لغوي ونسق أدائي لغاية
مقصودة بتفتيت اللحظة وأستخدام السرد الشعري كمحفز ذاكرة المتلقي من أجل أستنطاق النص
المنتج وكشف المسكوت عنه بالتأويل والتحليل والأجابة عن أسئلته .. وبين شقوق الجدران
المجموعة الشعرية التي نسجتها أنامل مبدعها رافع بندر، إذ فيها يحاول الشاعر التحليق في أفق
الصورة الشعرية برؤية تحمل ركام الزمن ببنية تعتمد التكثيف والأيحاء ، أبتداء من العنوان
بغرابته وشحنته المجازية المحملة بالقلق والذي هو أمتداد لدرامية الصورة التي يتجاذبها
عنصران ( التنكير والأضافة ) والذي شكل المفتاح الأجرائي للتعامل مع النص ببعديه الدلالي
والرمزي كونه يشكل العلاقة الأيقونية المثيرة لهاجس التأويل والذي توسط الواجهة الأولى
للغلاف إلى مدلول لوحة رمزية تجريدية تختزل جوانباً غير معلنة في النص فضلاً عن أنها
تؤكد التفاعل النفسي والمكاني ..
ــــــــــــــــــــ قراءات
أقليــات
أقلياتٌ
نحنُ الذين نأكلُ ونكتبُ
بيدنا ( اليسار )
النائمون في المقابر ِ
هناك
أكثرُ منا عددا ً ..!
يستَهزئون بنـا
لأنهم
يعلمون ما تحتوي القبور
حين تكونُ سجناً
لطموحات ِ الشعراء
أقلياتٌ
نحن الأحياء
نخططُ لمستقبلٍ افضل
ــــــــــــــــــــــــــــ الغرباء لا يجيدون الأجوبة السريعة
الغرباءُ الذين صادقتهم المنافي
وتتبعت خُطاهمْ
مدنهم الحزينة
كأمرأة ودعت أبناءها
بفيضٍ من الوحشة
تساقطت عليهم
آلافُ من الأسئلة
المظلمة
الغرباء لا يجيدون
الأجوبة السريعة !


ــــــــــــــــــــــــــ الشاعر محمد صالح عبدالرضا كانت له مشاركة أحتفائية بالشاعر رافع
إذ قال : عرفتُ رافعاً تلميذاً شاطراً في مدرسة الجواهري الكبير التي أضافت رونقها إلى
القصيدة العربية وبقيت عمدة المشتغلين في آليات الشعر الفائضة ، فقد كتب رافع العمود
الشعري بأناقة وكفاية في فهم مطالبه ؛ وقد أنتقل إلى قصيدة النثر التي أحسب أنّ نوازعهـــــا
تتشابك لعالم شكلاني ينبيء عن مدى قدرة الشاعر في التخلص من بناء مغاير مألوف وســـائد
إلى تركيب لغوي وإيقاعي وصوري أكثر تركيزاً وحرية يتطلب جدارة أخرى ويبدو أنّ رافعاً
نجح في هذا الأقتحام الذي يسود واقعه كثيــــر من غير الناجحين الظانين أنهم يبدعون وماهم
بمدعين ، ولهذا يمكن أن نقول أن هذا الشاعر أستطاع أن يمسك تفاحتين بيد واحدة ..
ــــــــــــــــــــــــــ وفي آخر الجلسة قُدمت له شهادة الأبداع التقديريـة ..
كما وقع مجموعته الشعرية ( بين شقوق الجدران ) لجميع الحاضرين

عن Resan