اخر الاخبار
” نعيش ونشوف “!!.

” نعيش ونشوف “!!.

*د. عبدالكريم الوزان. 

( نعيش ونشوف ) او ( عيش وشوف ) ، مثل شعبي عراقي يعني أن الانسان على امتداد مراحل حياته وتقدمه في السن واختلاطه بالآخرين يكتسب تجارب ومشاهدات ويحكم على مواقف معينة من خلال الخبرة التي اكتسبها. والمونولوجست عزيز علي الذي طالما تندر في مونولوجاته خلال حقبة الأربعينيات والخمسينيات ومنها ( عشنا وشفنا ) رصد هذه الظاهرة فقال : «عشنا وشُفنا وياما نشوف قرينا الممحي والمكشوف ما ظل فد شي مو معروف عشنا وشفنا في ها الدنيا كل الأسرار وإحنا فهمنا الوضعية من كنا صغار شفنا الدنيا مو مضبوطة مو محطوطة على النوتة كلها أطماع بأطماع وإحنا وياها دوم صراع الله يلعن ها الأطماع راح توكعنا ع الكاع» رحم الله فناننا الكبير الراحل ، وماأشبه الليلة بالبارحة فيما حصل ويحصل من أحداث ومواقف في عراقنا وخاصة بعد عام 2003 وحتى اللحظة يشيب لها الولدان ، حيث عشنا وشاهدنا العجب العجاب من خلال تصرفات وأفعال قام بها الكثير من السياسيين والحكام وآخرون غيرهم . كلنا عشنا مأساة الخيانة والعمالة التي ساعدت على أحتلال الوطن ، ولمسنا جميعا نفاق السياسيين ورياءهم ممن اعتلوا سدة الحكم ، كما لم نستغرب جنوح بعض المعممين واستغلال ( العمامة ) والدين والمذهب من أجل تحقيق مأرب دنيوية وتجهيل البسطاء والسذج من عامة الناس . ثم عشنا ( وشفنا ) كيف تتم المتاجرة بالمخدرات وكيف تستباح الحدود ، وعشنا ( وشفنا ) ماهو معنى الفساد وشاهدنا ( لغف ) المليارات وليس الملايين ونهب خيرات البلاد قاطبة سواء مايتعلق بالنفط أو بتفكيك أجزاء المصانع وتهريبها للخارج أو حتى استيراد البضائع غير الضرورية أو المنتجات الفاسدة . وعشنا و( شفنا ) كيف لم يسلم الشرف الرفيع من الأذى بإغتيال المثقفين والناشطين والوطنيين وأصحاب الكلمة الحقة وتغييب بعضهم ، لمجرد نبسهم بكلمة صدق لابد منها تقتضيها الحقيقة والعقيدة ، بسبب ثلم السيادة وجعل البلاد ( خان جغان ) وضعف ولاء الأجهزة الأمنية واختراقها من قبل أعداء العراقيين وماأكثرهم ، وآخر ضحية وليس أخيرها ( صك ) أي اغتيال ابن مدينة كربلاء المقدسة الدكتور الأديب علاء مشذوب قريبا من داره وأمام الملأ، في وقت لم نسمع باغتيال تاجر مخدرات أو جاسوس أو ارهابي أو فاسد. لقد عشنا و( شفنا) الكثير مما لايسع المجال لذكره ، وكل ذلك مرده الى انعدام وشائج الرحم والدم بين أبناء الشعب وحكامهم وسياسييهم الذين أرتموا في أحضان الأجنبي ، وعدم مخافة الله في شعبهم الذي ذاق الويل والثبور والحرمان طيلة عقد ونصف ، فواأسفاه على عراق السلام والغيرة والمجد ، واحسرتاه على شعب لم يكن يسكت على ضيم عبر تأريخه المجيد ، حقا …نعيش ونشوف!!.

عن Resan