اخر الاخبار
اغنية عراقية في لندن  بدأت من تاريخ السنة الماضية حتى صباح السنة الجديدة..

اغنية عراقية في لندن بدأت من تاريخ السنة الماضية حتى صباح السنة الجديدة..

*يرويها الشاعر والاعلامي زكي الديراوي
ذات عيد ميلاد صادف تواجدي في العاصمة الحبيبة بغداد .كان هنالك لي صديقان أحدهما من كردستان والثاني من بغداد ..دعانا صديقنا الكوردستاني للعشاء في مطعم القصر الأبيض ليلتها ..
وكانت الحفلة المقامة هناك تحييها الفنانة البصرية امل خضير. والمرحوم الفنان عباس جميل..
غنت امل تلك الاغاني الخفيفة الجميلة جدا ..وتناوب معها الفنان المرحوم عباس جميل ..
جلس معنا عباس جميل على نفس الطاولة لتناول بعض الطعام والمكسرات..  وتحدثنا طويلا أحاديث جميلة تتخللتها النكات .وتحدث عن فترة بقاءه في البصرة وكيف قضى فيها اياما جميلة ..
سألته عن أطرف موقف مر به خلال أعياد الميلاد بحياته الفنية ..
ضحك من كل قلبه ..وارتشف الكأس لاخره….وقال وهو يضحك ..
كنت في زيارة علاج برفقة احد الاحبة ..الى العاصمة البريطانية لندن ..استاجرنا فندقا راقيا وكان الزمن وقتها قبل احتفالات راس السنة بخمسة أيام…وكان الفندق قد اتفق مسبقا مع فرقة موسيقية غنائية فرنسية ..الا انه بسبب ظرف طارئ الغت الفرقة العقد واعتذرت الحضور ..مما تسبب باحراج كبير لادارة الفندق وأضطراره اعادة اثمان البطاقات مع اعتذار وهدايا للناس الذين حجزوا مسبقا مقاعدهم الاحتفالية..
والظاهر أن صاحب الفندق كان متالما قلقا ان لاتقام في فندقه هذه السنة احتفالية لراس السنة وهو يحاور بعض النزلاء وسالهم هل بينكم مطربا  حتى ولو كان من الدرجة الثالثة…
فصادف صديقه يسمع الحوار.فقال له ..الفنان عباس جميل ملحن ومغن وهو نزيل في الغرفة كذا وهو فنان من الطراز الأول لكنه يغني باللغة العربية فقط…
ركض مسرعا وطرق باب غرفة عباس مستاذن الدخول ..
وبعد الجلوس والتحاور والسؤال عن إمكانية إقامة حفلة راس السنة في الفندق مقابل مبلغ..قال عباس جميل :- ماكنت افكر به اطلاقا ..قلت له لإاملك الة العزف العراقية العود ..قال لاتقلق ساشتريها لك وفعلا كانت الة العود ليلتها في غرفتي جاء بالعقد ووقعته..بعدها جاء بالمصوريين والتقطوا لي صور مع الة العود .واعلنها على قنوات تلفزيونية..وفي اليوم الثاني جاءني مدير الفندق معتذرا وطلب إلغاء العقد ؟؟؟ بعد أن غير غرفتي إلى سويت كبير وكان ضمن العقد ان إقامتي مجانا خلال تواجدي في لندن ..استغربت ..
كرر اعتذاره مرة أخرى.واخذ مني نسخة العقد الأولية ومزقها.. وقال هنالك عقد آخر ان سمحت ..فقلت له لماذا قال البطاقات نفدت والطلب على البطاقات مستمر لذا قررنا توسيع القاعة ومضاعفة إعداد الكراسي ..تنفست الفرح ووقعت العقد ولم اساله كم اضاف لي من مبلغ لكنه كان ممتازا..ولم احلم به..مع إقامة وطعام ..
في ليلة راس السنة ..ليلة الحب ..
ليلة راس السنة ابتدأت بفرح أكبر منها لقاء العراقيين له طعم خاص في الغربة ..ابتدأت الأمسية..وكان أغلبية الحضور من العراقيين ..
انها فترة الثمانينيات فترة الحرب العراقية الإيرانية..وكان اغلب العراقيين في القاعة لم يروا العراق والاهل منذ فترة طويلة والحنين للوطن والأحبة وبالخصوص الحنين للام العراقية ..

يقول رحمه الله ..طلب الجمهور الذي وقف يصفق طويلا أغنية( غريبة من بعد عينج (عينك) يايمه محتارة بزماني..) يقول غنيتها ساد الصمت وبعدأ الأنين والبكاء وازداد الطلب على المشروبات اضعافا..وطلب الجمهور إعادة الأغنية. وتمت الإعادة..مرة ومرات ومرات ولم اغن الا نفس الأغنية من بداية الاحتفال حتى الفجر..والجمهور يغني معي ..وصادف في الصف الأول شاب ايرلندي تمت دعوته من قبل صديقين عراقيين..رغم انه بحالة سكر واستغرابه انه نفس الأغنية تعاد حتى هذه الساعة ..قام متسائلا بصوت مرتفع جدا.. عما تقول كلمات هذه الأغنية..التي أبكت الجمهور وهم في ليلة فرح ..
توقفت عن الغناء وقام أصدقائه بترجمة كلمات الأغنية..فجاء هذا الشاب وبيده كأس وصعد أمام الميكروفون وقدم لي الكأس..قائلا:- باللغة الانجليزية (بليس بجنج ).. معناها رجاءا اعد ..وهكذا هي أغنية واحدة حتى الصباح اي الأغنية استمرت من تاريخ السنة الماضية حتى صباح السنة الجديدة..
هذه الحادثة اضحكتنا. وكان للحوار تكملة جميلة ..
واستغراب مدير الفندق والصحف تكتب احتفال حتى الصباح مع اغنية عراقية واحدة..أبكت الجمهور حزنا و فرحا ..

عن Resan