اخر الاخبار
مول “إبن بطوطة”

مول “إبن بطوطة”


**حمزة مصطفى
لم يدر بخلد إبن بطوطة المولود بطنجة في المغرب أوائل القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلاد أن رحلته الى بلدان المغرب ومصروالسودان والشام والحجاز وتهامة ونجد والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وماوراء النهر والهند والصين وبلاد التتار واواسط افريقيا سوف تتحول بعد نحو 700 سنة الى مول في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
في أول زيارة لي لدبي التي كان الصديق أمين بغداد السابق نعيم عبعوب وصفها بأنها “زرق ورق” حرصت أن ازور بعض معالمها ومن بينها مراكز التسوق التجاري فيها وفي المقدمة منها المولات التجارية. ولأن الأسواق التجارية هي إحدى نوافذ الإستثمار فإن أول ما يبحث عنه أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين والشركات سواء كانت تابعة لدول أم مساهمة هوالإستقرار الأمني والسياسي. هذا الإستقرار الذي يجعل الناس سواء كانوا دولا أو شركات أو مواطنين عاديين يفكرون في كيفية ضمان مصالحهم المالية والتجارية في البلد الذي يضخون أموالهم فيه.
لكن لماذا التركيز على مول إبن بطوطة في دبي بينما توجد في الإمارة عشرات المولات وبعضها أضخم من هذا المول والتي لايمكن للمرء أن يغطيها في زيارة واحدة أو إثنتين او حتى ثلاثة بسبب ضخامتها وتنوع مافيها.؟ السبب الرئيس هو الفكرة المستوحاة من رحلة إبن بطوطة التي جعلته سيد الرحالين بلا منازع. فالمول يحاكي من حيث الطراز المعماري ماسطره الرحالة الشهير من مشاهدات وما وقع له من أحداث ومواقف. لذلك هناك الجناح الهندي والآخر الصيني أو المصري أو الفارسي أو التونسي وهكذا.
وللوهلة الأولى قد تبدو هذه الفكرة مجرد”فيكة” ممن فكر بإنشاء هذا المول بهذه الطريقة وعلى هذا النحو الذي من شأنه أن يثير إهتمام الزائر وهو يشاهد أحدث البضائع التي تمثل أرقى ماتمثله العولمة معروضة في مكان حديث وجميل لكنه يحاكي تاريخ عمره نحو 7 قرون من الزمن. مع ذلك فإن الفكرة ليست هنا مع أن هذه الـ “هنا” وحدها مهمة طالما إنها جزء من تفكير سليم على صعيد الإستثمارالناجح. الفكرة تكمن هنا في العولمة التي تراها أمامك في كل زاوية من زوايا هذا المول والتي تتمثل في رواد المول الذين هم من كل الجنسيات في هذا الكوكب. وانا أتجول في المول تذكرت كتاب توماس فريدمان “السيارة ليكزس وشجرة الزيتون”. ففي الوقت الذي تمثل فيه اللكزيس العولمة التي تجمع الناس في المعمورة عند هدف واحد مشترك فإن الفلسطينيين والإسرئيليين يتقاتلون على “شجرة زيتون”. وبرغم عدم جواز المقارنة هنا بين ماتقوم به إسرائيل من إحتلال لفلسطين كارض لامجرد شجرة زيتون فإن الليكزس وعلامة ماكدونالد أو ساموسنغ أو ببير غارديان أوسواها من العلامات التجارية باتت اليوم من أكبر ضمانات الإستقرار في العالم. في مول إبن بطوطة لم تعد تحتاج ان تستعيد تلك الرحلة التي كانت شاقة في زمانه والتي إستغرقت 27 عاما بل يمكنك أن تشد الرحال في سيارة أجرة تتجول فيها في المول الذي هو عبارة عن متحف.. في غضون 27 دقيقة فقط.

**من صفحة الاستاذ حمزة مصطفى

عن Resan