اخر الاخبار
بيروز الكلداني وعلم الفلك

بيروز الكلداني وعلم الفلك

اعداد ميديا الرافدين باحث ومؤرخ وكاتب عراقي
اسمه (بعل اوشور)ولد في مدينة بابل واهتم بتاريخ امبراطوريتها والف 3 كتب باليونانية واطلق عليه الاغريق اسم بيروسيس ومن هذا دعاه الغربيون (بيروز) ولد عام 350 ق.م وبدا حياته كاهنا في معبد (بعل ) في بابل وعندما غزا الاسكندر المقدوني بلادة 331 ق.م عينه حاكما على مقاطعة بابل لكنه لم يبقى في هذه المدينة بل رحل سائحا في البحر الابيض المتوسط ثم استقر به المقام في جزيرة صغيرة من بحر ايجة اسمها (كوس )وهناك اسس مدرسة لتعليم علم الفلك البابلي لليونانيين
لقد كان للاغريق منذ غزوهم بابل اعجاب كبير بحضارتها وخصوصا بالزقورات التي بنيت قبل بيروز بثلاث الاف سنة.والزقورة برج بين الارض والسماء يعمل كمرصد ويعيش الكهنة فيه حياة شبه منزوية والكهنة يقضون النهار نائمين والليل ساهرين يراقبون السماء وحركة الشمس والقمر والكواكب فتوصلوا الى توقع خسوف القمر وكسوف الشمس اي هم كالعلماء ولدينا نصوص تعود الى الملك سرجون الاكدي تبين ان الكهنة في زمانه توقعوا حدوث الكسوف والخسوف ولم يكن بينهم وبين علمائنا من اختلاف سوى بضع دقائق فقط .
عاش سرجون الاكدي قبل بيروز ب2500 سنة وقد وصل الينا 70 رقيما طينيا حوى علوم زمانه الفلكية وقد طورت اجيال العلماء ذلك العلم واطلقوا على الكتاب الاول اسم (نمان بعل) وهذا الكتاب ترجمه بيروز الى اليونانية وادهش الاغريق بعلوم الكلدان ووصلت الى زماننا من خلال علم الابراج الفلكية الاثني عشر التي تعجبنا ففي بابل تم وضع عدد الابراج وضبط حركتهم فهي بمثابة حزام افق السماء وقسموها الى عصور كل برج يحكم 419 الف سنة وتوجد قصيدة تعود الى عام 520 ق.م تصف الابراج، لكن الفضل في الحضارة يعود الى السومريين في جنوب العراق اذ هم بداوا العلم وطوروه .
القرن الذي عاش به بيروز اصبح مرجعا واعطى شخصيات فنية وادبية وتاريخية وفلسفية واطلق عليه قرن بيريكلس وسقراط واناكزاغور وسوفوكلس ويوريبيد وخصوصا المؤرخ الكبير هيرودوت والطبيب الشهير ابقراط وسيستفيد العالم من افكار اخرى جاءت من الهند والصين غيرت حياة ملايين الناس مثل بوذا وكونفوشيوس ولقد كان للاسكندر المقدوني فضل في اختلاط علوم العالم في زمانه بعلوم بلاد مابين النهرين كما اختلطت بعلوم مصر حيث اسس الاسكندر مدينة تحمل اسمه ومر في بابل في طريقه الى بلاد فارس ثم الى الهند وعاد ليتوفى في مدينة بابل عام 323ق.م وعمره 33 سنة فقط لقد كان انسانا عظيما لانه احاط نفسه بعلماء وفلاسفة واستفاد بيروز من ذلك فلم يبقى مجرد كاهن للاله مردوخ (جوبيتر لدى الاغريق) لكنه نقل الكنوز الى العالم الغربي.
عندما سقطت بابل امام الفرس في عام 539 ق.م بقيت الحضارة البابلية حية بعض الوقت ولكن ثقافات حضارات اخرى غزت المنطقة وكانت خفيفة الحمل فلم تكن مثقلة بكتابة صعبة مثل كتابتنا المسمارية فاللغة الارامية سيطرت على المنطقة ودفعتها الى غياهب التاريخ واصبحت البابلية لغة عتيقة لايريدها احد وتحولت الارامية قبل اليونانية الى لغة عالمية ولولا المكتبات التي حفظت الكنوز لكان العالم قد نسى بابل
هاجر بيروز الى بلاد الاغريق ليقول لهم لااعرف لغتكم فتعلمها وكتب بها واهدى كتابه الى الملك انطيوخوس الاول السلوقي الذي اشتهر بحبه لعلم الفلك وفي بلاد اليونان اشتهر بيروز باختراع ساعة شمسة فذكرته اساطيرهم وقالوا عنها اشياء كثيرة بعضها مبالغ فيه ،اراد بيروز ان يقدم تاريخ بلاده بحسب المنظور البابلي وذكر في كتبه خلق العالم كما رواه البابليون وخلق الانسان ووضع قائمة مفصلة بسلالات الملوك العظام وقد وقع بشيء من المبالغة نوعا ما في الوصف واكيد لانه انسان شرقي وعاش في الغربة وكان ايضا قاسي نوعا ما على الملوك الذين اذوا مدينة بابل وكان متمسك بالديانة البابلية وكتب كثير من الاساطير وللاسف لم يصلنا الكثير منها سوى ماذكره المؤرخون من بعده .
قصة الحكماء السبعة : انهم انصاف الهة كما يدعونهم ابكال جاء ذكرهم في النصوص السومرية والبابلية تحكي القصة كيف ان جماعة من البشر كانوا يعيشون في حالة فقر كبير هاجروا من موطنهم وسكنوا جنوب بلاد مابين النهرين في سومر على شواطيء الخليج وفي احد الايام خرج من البحر كائن هائل تغطي جسمه حراشف السمك ولديه قدمان وراس انسان كان في النهار يقيم على الارض مع البشر وفي الليل ينام تحت الماء وكان اسمه (اوانيس )وخرج بعد ذلك 6 كائنات اخرى شبيهة به فصار عددهم 7 هؤلاء الحكماء السبعة علمونا الكتابة والزراعة والعلوم والتقنيات والديانة انهم ملوك سلالات ماقبل الطوفان وقيل ان الاله الحكيم (ايا )هو الذي اوكل اليهم نقل الحضارة الى البشر.
ترك بيروز بلاده لانه عندما زار مدينة اثينا نال اعجابا كبيرا حتى انهم اقاموا له تمثال ذهبي اللسان فاصابه الغرور وحركه الطمع فقرر ان يبقى هناك وتعلم لغتهم بشكل جيد لانه العالم الكبير القادم من بابل وكان يجيب عندما يسالوه لماذا جئت عندنا —فيقول لئلا تصابوا بالغرور وتهيمنوا ثقافيا على العالم وتمسحوا في طريقكم الثقافات الاخرى وتسحقوا الاخرين وجئت لاحذر مواطني في المستقبل واقول لهم انكم اصحاب ثقافة تاريخية عظيمة وانتم اغنياء بها فلا تنخدعوا بالاشياء الغريبة وانما خذوها وخذوا منها واغنوها بما لديكم وهذا سوف يكون درسي لكل الاجيال التي ستاتي من بعدي.
اما عن الفرق بين الاغريق وسكان بلاد الرافدين فقد قال بيروز لدى اختلاطي باليونانيين رايت انهم يؤمنون بالفكر الرواقي اي ان الزمن دوار يؤمنون بالعودة الدائمة للزمن اما نحن في بلادنا فنؤمن ب (السنة العظيمة ) بالعيد وهذه فكرة كلدانية فالعالم ازلي لكنه في كل مرة ينهار ويمحى ثم تاتي (سنة عظيمة) بحسب عدد من السنين وفي الحقيقة كان علماؤنا يتجادلون كثيرا حول عدد تلك السنين لكنهم توصلوا الى الربط بين الكواكب السبعة والسنة العظيمة فقالوا عندما تتحد الكواكب في برج السرطان يحدث برد كبير وشتاء عظيم وفي مثل تلك السنة حدث الطوفان ،لان الكواكب كانت قد التقت في برج الجدي او تكون السنة العظيمة سنة حارة يصيب العالم فيها جفاف وعطش وحرائق كبيرة وقد اهتم ارسطو بهذا الموضوع واقر معترفا بتلك التوقعات لهذا اشتهرنا وحتى ان كتبكم المقدسة اشادت بعلم التنجيم لدينا وقالت عنا اننا نستطيع لا ان نتوقع الحر والبرد فقط بل ولادة عظماء العالم ايضا ،نحن في بابل فهمنا ان العالم كتاب يكفي النظر الية وتعلم قراءته .

عن Resan