اخر الاخبار
دعوة عالمية لفحص الرؤوساء قبل تنصيبهم

دعوة عالمية لفحص الرؤوساء قبل تنصيبهم

**عبد الرحمن عناد**

في عام ٢٠٠٧ دعا احد علماء النفس العرب المعروفين الى اعادة بناء العلاقة بين السياسة والطب النفسي الحديث ، مما يعني حسب قوله دراسة وتحليل شخصيات الرؤوساء والقادة في مختلف مواقع المسؤولية التي يتولونها ، خاصة المتقدمة منها ، والتي يكون فيها للقرار تأثيره على الوطن والدولة .
جاءت هذه الدعوة من الدكتور احمد عكاشة ، الذي يعد من ابرز اساتذة الطب النفسي في العالم العربي ، والذي يتولى رئاسة الجمعية الدولية للطب النفسي ، موضحا ان من يتفحص الازمة العراقية على امتداد عقود يدرك بسهولة ان مأساة الشعب العراقي نسجت خيوطها وتعقيداتها رغبات وممارسات لا تخضع لمنطق السياسة والدبلوماسية ، ومن غير شك فأن هذا ينطبق على رؤوساء اخرين .
دفع تشخيص هذه الحالة مجموعة تمثل نخبة من اطباء علم النفس في العالم الى تأسيس فرع جديد في هذا الطب لدراسة وتحليل شخصيات الرؤوساء والقادة ، حتى تتجنب الشعوب الكوارث والحروب والازمات بسبب عقد وامراض نفسية يعاني منها صاحب السلطة ، وتنعكس سلبا على سلوكه وقراراته ، فتدفع الشعوب اثمانا غالية ، وينحرف مسار مستقبلها .
وقد تبنت هذا التوجه الجمعية الدولية للطب النفسي خلال الفترة المقبلة ، وحسب الدكتور بحري استاذ الطب النفسي في جامعة الازهر ، فأن هذا لا يعني اخضاع الرؤوساء والمرشحين لمناصب قيادية الى التحليل النفسي المباشر لإن هذا ليس ممكنا ، ولكن من المفيد ان يستمع القادة والمؤسسات السيادية الى صوت التحليل النفسي قبل اسناد مناصب قيادية لاشخاص تدور حولهم علامات استفهام ،مما قد يخلق المشاكل والازمات الداخلية والخارجية ، صغيرة كانت ام كبيرة ، دون مبررات معقولة او ضرورية او يمكن تجنبها .
أيد هذا التوجه اطباء اخرون منهم الامريكي جيرالد بوست ، والدكتورة سوسن الغزالي رئيسة وحدة الطب السلوكي في كلية طب جامعة عين شمس ، وسعت هذه المجموعة الى تطوير هذا التوجه عبر المناقشات والبحوث سعيا منهم لتجنيب شعوب كثيرة ازمات تفرض عليهم ، فيدفعون اثمانها على صعد الحياة كافة ولاجيال عدة .
وليس من شك فأن انضمام اطباء النفس في العراق الى هذه المجموعة سيغني افكارها وطروحاتها ، لتميز معارفهم وتجاربهم .
لكن هناك سؤالا لابد من طرحه ، وهو انه حتى لو توفرت امكانات هذه الدعوة ، فمن يضمن خضوع المعنيين بها الى اجراءاتها ، ومن يضمن بالتالي ، وهذا هو المهم ، منع من يكشف التحليل النفسي عدم اهليته من الوصول الى كرسي السلطة ؟ !
وقد يكون تضمين دساتير الدول او قوانينها الانتخابية فقرة توجب خضوع المرشحين للرئاسة والمناصب العليا الى هكذا فحوص ، هو الاجراءالمطلوب ، على ان يكون الالتزام به هو شرط الترشح وتولي المسؤولية .

عن Resan