هل يخفى على فناني ومحبي ومريدي الفن في الحلة أن الفنان الراحل شاكر نعمة يستحق لقب الفنان والانسان .. ؟ نعم يستحقها بجدارة لأنه فنان لم ولن يتعب من العمل والإبداع والتجديد في كل المجالات الفنية الابداعية ، أن كان تشكيل او مسرح او موسيقى منذ تأسيس فرع نقابة الفنين في بابل وحتى رحيله ، واليوم نسلط الضوء على مشواره .

فشاكر نعمة فنان متألق وإنسان مرهف ، كان له الفضل بإسهاماته الفنية وحضوره الدائم .

رسخ تجربته الفنية بين أبناء جيله في مسيرة الحركة التشكيلية بالبلد ، كان فناناً يمتلك رؤيته الخاصة في خطوطه وألوانه و واقعيته الفنية ، إذ كانت أعماله رائعة أيضاً ببساطتها التعبيرية المباشرة ، الذي أخذ من خلالها الأسلوب الخاص في خلق عالمه التعبيري ومن خلال المزاوجة في التخطيط واللون .

لقد بات هم الفنان الفقيد شاكر نعمة (1941) وشغله الشاغل أن يصبح واحداً من الفنانين التشكيليين والمساهمين بدفع مسيرة حركة الفن التشكيلي العراقي الى أمام . ومع إنه تخرج في دار المعلمين في الديوانية عام 1959 ، تمتع بزمالة لمدة سنة الى إيطاليا لدراسة فن النحت على المرمر ، ليدخل أكاديمية الفنون هناك ، وحصل منها على الميدالية الذهبية عام 1972 في معرض الفنانين الاجانب ، الذي أقيم بمدينة كرارا - الإيطالية ، وكذلك حصوله على ميدالية مع دبلوم المعرض المقام في مدينة ماسا - الإيطالية بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية .

وبعد ذلك حين عاد الى أرض الوطن بدأ نشاطه الفني في  مدينتة الحلة الفيحاء ، جاء يحمل في يد آلة النحت واليد الأخرى التعبير عن افكاره في الرسم والخط ، وقد حملت أعماله مدلولات جديدة مؤثرة وفاعلة ، تحمل في طياتها قيماً ومفاهيم معروفة ، ومن واقعنا اليومي تعبر عن نوازعه الإنسانية الصادقة ، لكونه أكثر الفنانين صلة بإنسان الوطن وترابه المقدس ، لكون هذا الإتصال نابعاً من رسوخ جذوره في أرضه ، ومن موقعه الانساني الواضح ، زاولها بحسه المرهف في الخطوط والالوان ، واستخدامه كقيمة تعبيرية وجدانية متمثلة بثقافته وخياله ووطنيته .

في نهاية السبعينات قام مع نخبة من زملائه بتأسيس نقابة الفنانين تضم كافة الفنانين في المحافظة ، وتم اختياره وانتخابه بالإجماع على رئاستها حتى رحيله عام 1991 .

أسهم في جميع المعارض التي أقامتها النقابة والمنظمات المهنية في أعمال فنية نحتية وتشكيلية ، زينت الساحات والمتنزهات والحدائق والمدارس ودوائر الدولة ، رسم اللوحات والتخطيطات وشارك بجميع المعارض منها الشخصية  والجماعية داخل الوطن وخارجه .

واخيراً لابد من القول .. أن  اعمال الراحل نعمة التشكيلية تجدها دائماً مرتبطة دائماً بالأحداث والوقائع السياسية والتاريخية منها والمعاصرة ، إستطاع  من خلالها أن يحملها دلالات ومضامين الى المشاهد ، بروح متفائلة بمستقبل ملؤه  الأمل والطموح ، وهذا ما ظهر جلياً في أعماله وخاصة في لوحته (المرأة والسلام ) ، وكذلك تحمل فناً يعبر عن ضمير الأمة برؤية خلاقة ملتزمة ومعاصرة .. هذا ما رأيته في أعمال الفنان الراحل نعمة ..!!