أن أبنُ قرية نائية تقع على نهر عنتر في قضاء الشهداء "المديّـنة" التي يُـقال بأنها مدينة "الجزاير" الجزر المتناثرة التي تعود لهور الحمّـار، قريتي هي (الحدادية) وأبي "طيب الله ثراه" أُستاذ مادة الكيمياء يطيب له أن يُـقال عنه بأنه فلاح وهو فلاح فعلاً كما يطيب لي أن يُـقال عني فلاح يتفيء ظلال نخلة ..

لدينا من أبناء قرانا في هذا القضاء عموماً مَـن تثقفوا مؤخراً "مِـن طلعوا خطوتين خارج القضاء، ومِـن قرولهم كلمتين بكتاب يساري ما يعرف الكاتب شكاتب بيه، لو سواهم حزب البعث بعثية على الوصخ" فشسووا؟

١- قسم فسدوا وشربوا عرگ حشاكم وصاروا مضحكة فوگ مضحكة، "كذا" وسكران!

٢- قسم تنكروا لأهلهم حتى إن أحدهم قال عن والده "المعگل" هذا فلاح البستان مالتنا!

٣- قسم تنكروا للهجتهم الأصلية وعوجوا "حلوگهم" وظلوا يسمون الِبن: لَـبَّنْ، أثخن من الي چانت تسوي أمهاتهم من يحلبن "الهويشات"!

وقسم وقسم وقسم ولكل واحد من هؤلاء قصة مضحكة.

والدي الفلاح رحمه الله ترك القرية "الحدادية" وسكن البصرة أواخر العام (١٩٧٨) لكنه بقي أبن المديّـنة بنخيلها وجداول المياه فيها وبلهجة أهلها الأصلاء، وجيراننا في البصرة يسمونه أبو علاء المديّـناوي، لم يتنكر لمديّـنته ولا لقريته لم يتبصرر ولم يتبغدد ولم يتلبنن كما "الكذا" أبو الأسنان السيراميك من قوم "السرابيت"، هذا ما رأيته في والدي وفي شخصيات أخرى محترمة كثيرة من أبناء هذا القضاء المعطاء الذي ولد على ضفتي نهر عنتر العظيم وإمتد ليشمل مناطق شاسعة من "الجزاير"، شخصيات كبيرة قادة في الجيش وأساتذة جامعات وأطباء من المديّـنة تمسكت بأصالتها لأنها تحترم نفسها وتعتز بتاريخها الناصع.

البعض سكن بغداد يومين صار بغدادي قح ويگول علينا: إنتَـمّْ -بتشديد الميم- محافظات، لو عاش يومين بالبصرة وبعده ما متعلم يگول "بصرا" ويدعي أجداده بنو الشناشيل، لو راح للبنان من كم سنة وصار جبران خليل جبران وظل يسمي ربعه "شروگية" وهو اتفه التافهين …. وما يحچون وي الوادم مثل الأوادم، ولا يتصرفون مثل الأوادم، وحتى عيشتهم مو عيشة أوادم، وداعتكم مثل الحيوانات دومهم يدورون على مذود مال علف يمدون روسهم بيه وياكلون على طريقة الحيوان الذي يستعرون منه!

أنا عندي شواهد كثيرة قديمة وجديدة ..

هذا البعثي أبن أم طشت السمچ، إليّ گله أبو الأمن الصدامي بالمديّـنة: ولك ما شفت دوني مثلك، أگلك هذا بريء صلاة ما يصلي، تگلي بلكي بچم "طراگ" يعترف!

وهذا البعثي الأسود النگس صار إسلامي وعلى نفس الطريقة بكتابة التقارير، والإفتراء على الناس، والتنكر لطشت أمه "المخسف"!

وشواهد أخرى من العاصمة بغداد تبغددوا وتلبننوا لكنهم بقوا هذا "الكذا" إليّ كل شيء يصير بس آدمي ما يصير.