البصرة / المرسى نيوز 

حقق الباحث والأكاديمي العراقي ياسر حازم قاسم، مدرس اللغة الإنكليزية في ثانوية المتفوقين الثانية التابعة للمديرية العامة لتربية محافظة البصرة، إنجازاً علمياً جديداً بنشر مقاله الأكاديمي الموسوم: «نحو أسلوبية تربوية مدعومة بالذكاء الاصطناعي: إطار مفاهيمي لردم الفجوة بين اللغة والأدب في سياق الإنجليزية بوصفها لغة ثانية»، وهي دراسة ،تقترح إطار ASPS وتعيد تعريف دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً لبناء قدرة المتعلم على التحليل، لا بديلاً يقدم له التفسيرات الجاهزة.

ونُشر المقال في Journal of Studies in the English Language (jSEL)، ضمن المجلد الحادي والعشرين، العدد الثاني لعام 2026، في الصفحات 114–136، عن Faculty of Liberal Arts في Thammasat University بمملكة تايلاند، وتعد Thammasat University ثاني أقدم جامعة في تايلاند؛ إذ تأسست عام 1934، وهي من الجامعات التايلاندية العريقة والمعروفة بتاريخها الأكاديمي وإسهامها في التعليم والبحث العلمي والخدمة العامة.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية علمية خاصة؛ لأن المجلة مفهرسة في قاعدة Scopus، ومصنفة ضمن الربع الأول Q1 وفق SCImago Journal Rank (SJR 2025)، كما تحمل تصنيف TCI Tier 1 للفترة الممتدة من عام 2025 إلى عام 2029. وتعمل المجلة وفق نظام التحكيم العلمي المزدوج التعمية Double-Blind Peer Review.

وأكد الباحث ان أهمية هذا البحث المنشور تنطلق أهميته من مشكلة تربوية تتمثل في أن النصوص الأدبية ما تزال حاضرة في صفوف تعليم الإنجليزية بوصفها لغة ثانية، إلا أن التعامل معها غالباً ما يتوقف عند حدود الفهم الحرفي وإبداء الانطباعات الشخصية، من دون تدريب كافٍ للمتعلمين على ملاحظة الاختيارات اللغوية والأسلوبية التي تصنع التأثير الأدبي.

ويرى الباحث أن المشكلة ليست ناتجة عن ضعف اهتمام الطلبة بالأدب، بل ترتبط بعائق بنيوي داخل الصف؛ إذ يصعب على معلم واحد أن يقدم توجيهاً أسلوبياً فردياً ومتدرجاً لثلاثين قارئاً في الوقت نفسه، مع مراعاة ما يلاحظه كل طالب وكيفية استجابته للنص.

ولمعالجة هذه المشكلة، يقترح المقال إطاراً مفاهيمياً جديداً أطلق عليه الباحث اسم:

AI-Scaffolded Pedagogical Stylistics (ASPS)

ويقوم الإطار على توظيف نموذج اللغة التوليدي بوصفه أداةً سيميائية داخل نشاط يصممه المعلم، وليس بوصفه مفسراً للنص أو مصدراً يقدم المعنى النهائي للطالب.

فبدلاً من إعطاء المتعلم تفسيراً جاهزاً، يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلة متدرجة توجه انتباهه إلى السمات الأسلوبية واللغوية داخل النص، وتساعده على بناء تفسيره الخاص اعتماداً على الأدلة النصية، مع الحفاظ على استجابته الجمالية وسلطته بوصفه قارئاً.

ويقدم البحث كذلك مجموعة من الفرضيات القابلة للاختبار وإطاراً أولياً للترميز، بما يسمح للباحثين مستقبلاً باختبار فاعلية ASPS تجريبياً، ومقارنة استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً لطرح الأسئلة مع استخدامه بوصفه أداةً لتقديم الإجابات والتفسيرات الجاهزة.

واضاف الباحث قاسم إن الفكرة المركزية للمقال تتمثل في أن القيمة التعليمية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في أن يجيب نيابةً عن الطالب، بل في أن يطرح عليه الأسئلة التي تساعده على رؤية ما لم يكن يلاحظه داخل النص، ثم يتراجع هذا الدعم تدريجياً حتى تنتقل القدرة على التحليل والملاحظة إلى المتعلم نفسه.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يحل محل القارئ أو يفرض عليه تفسيراً جاهزاً، بل يجب أن يعمل داخل تصميم تربوي يضعه المعلم، ويحافظ على صوت المتعلم واستجابته الجمالية وسلطته التفسيرية.

وأشار إلى أن نشر المقال يمثل خطوة مهمة في إبراز قدرة الباحث والمعلم العراقي على تقديم أطر نظرية قابلة للاختبار، والمشاركة في النقاش الأكاديمي الدولي المتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات والأدب./ انتهى