بغداد / المرسى نيوز
أجرى فريق رصدي متخصص من مكتب بغداد في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، زيارة ميدانية تفقدية إلى شارع المتنبي وسط العاصمة، بهدف الاطلاع على واقعه الخدمي والثقافي، ورصد الأثر الحضاري والمعنوي الذي يمثله هذا الشريان التراثي بوصفه ركيزة أساسية للهوية الثقافية في العراق.
وضم الوفد عدداً من مسؤولي الشعب والملفات المعنية بالمفوضية، شملت ملف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشعبة الرصد والتقارير والشكاوى، بالإضافة إلى شعبة العلاقات والإعلام.
وتأتي هذه الحركة التفقديّة في أعقاب حزمة أعمال التأهيل والتطوير الشاملة التي شهدها الشارع والمواقع التراثية المحيطة به، والتي امتدت لتشمل معالم تاريخية بارزة؛ من بينها بيت الحكمة، وقبة السراي، وبيت الوالي، ودار الشرطة العامة، فضلاً عن تأهيل واجهات المكتبات والمحال التجارية وتطوير البنى التحتية والإنارة والأرصفة والخدمات العامة.
والتقى الفريق خلال جولته بنخبة من أصحاب المكتبات، والمواطنين، بالإضافة إلى زوار من الجاليات العربية والأجنبية، وتعرف إلى انطباعاتهم الإيجابية وإشاداتهم بنجاح حملة الإعمار التي انعكست وضوحاً على الحركة السياحية والثقافية، كما وثق الفريق عدداً من المقترحات الخدمية المطروحة من قبل المرتادين، كـتوفير الإنترنت المجاني واستدامة الطاقة الكهربائية على مدار الساعة.
وفي سياق متصل، وثق فريق المفوضية إشادة خاصة بالجهات الراعية والداعمة، وتثميناً للجهود الاستثنائية التي تقف وراء هذا التحول الحضاري، حيث أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إشادتها البليغة بالجهات التي أسهمت في إنجاح هذا المشروع الوطني، ابتداءً من المبادرة الكريمة التي أطلقها مكتب رئيس مجلس الوزراء، والرعاية المباشرة لوزير الثقافة والسياحة والآثار، إلى جانب الإشراف الهندسي والفني الدقيق للهيئة العامة للآثار والتراث، مبينة أن هذا التكامل الحكومي أثمر عن رؤية واضحة نجحت في دمج الحداثة الخدمية مع الحفاظ الصارم على الهوية المعمارية والتاريخية للمكان.
كما أثنت المفوضية على الدعم المالي واللوجستي الكبير المقدم من البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية، مؤكدة أن هذا الدعم يمثل نموذجاً يحتذى به في تسخير الموارد الاقتصادية لخدمة الهوية الوطنية، ويقَدّم دليلاً على أن القطاع المصرفي العراقي شريك أساسي في التنمية المستدامة وحماية الإرث الثقافي.
واكدت المفوضية أن صيانة هذا الإرث الحضاري تمثل تطبيقاً حياً لضمان الحقوق الثقافية للمواطنين التي كفلها الدستور العراقي، مشددة على أن نجاح تأهيل شارع المتنبي ومحيطه التاريخي يثبت أن التلاحم بين القرار السياسي، والتمويل المصرفي الوطني، والخبرة الأثرية، قادر على إحياء الذاكرة العمرانية للعاصمة بغداد، وصيانة حقوق الأجيال القادمة في هويتهم الثقافية والحضارية./ انتهى
التعليق عبر فيسبوك