رجال الجنوب اللبناني لا يخوضون مجرد معركة، إنهم يكتبون فصلا من نار وكرامة في زمن انحنت فيه الهامات وسكتت فيه الأصوات .
هناك حيث تقترب المسافات حتى تصبح المواجهة وجها لوجه، لا مكان للشعارات الفارغة ولا للخطابات الباردة انما للرجال فقط رجال يقفون بثبات أمام آلة حرب مدججة بكل ما أنتجته التكنولوجيا من طائرات ودبابات وصواريخ، لكنهم يقابلونها بما لا يصنع في المصانع الإيمان والعقيدة والاستعداد للشهادة .
معارك تخاض على مرأى العالم معارك يشيب لها الرأس، لكنها في الوقت ذاته تكشف معدن الرجال الحقيقي رجال اذا ذكروا خجلت الكلمات من وصفهم، وإذا حضروا صمتت الأقلام اجلالا، هم ليسوا مجرد مقاتلين، هم فكرة هم موقف هم رسالة تقول ان الأرض لا تسلم، وان الكرامة لا تساوم.
وفي المقابل عالم عربي وإسلامي يراقب من بعيد، كأن ما يحدث لا يعنيه، وكأن الدم ليس دمه، وكأن الأرض ليست أرضه، صمت ثقيل، وانتظار بارد وكأن البعض يراهن على انتصار الخوف لا على انتصار الحق .
إنه زمن غريب، زمن تختبر فيه القيم وتفرز فيه المواقف ويسقط فيه من سقط ويثبت فيه من كتب له الثبات، زمن تقاس فيه الرجولة بالفعل لا بالكلام وبالتضحية لا بالمواقف الرمادية .
رجال الجنوب اليوم لا يدافعون عن أرض فحسب بل يدافعون عن معنى الكرامة في هذه الأمة يحملون راية لا تنكسر وروحا لا تهزم وارثا ممتدا من علي بن أبي طالب عليه السلام حيث يكون الحق يكون النصر .
وفي خضم هذا كله تبقى الحقيقة واضحة
من يقف اليوم في وجه النار هو من سيكتب الغد .
الله يحفظهم وينصرهم فهناك على خطوط النار تصنع الكرامة من جديد .
التعليق عبر فيسبوك