أقلام
أكيتو فجر الحضارة وذاكرة الطين التي لا تنطفئ/ د.علاء صابر الموسوي
👁 63 مشاهدة
🕐 نشر منذ 2 ساعة
في الأول من نيسان ، ومع أولى بشائر الربيع وتفتح
أزهار (الخزامى) في سهول بلاد الرافدين ، يستيقظ في وجدان العراقيين عبق التاريخ وهيبة
الأجداد . إنه عيد (أكيتو) ، أقدم عيد احتفلت
به البشرية ، والذي يمثل لحظة الانبثاق الأولى للوعي الإنساني بالزمن ، وبالعلاقة المقدسة
بين الأرض والسماء.
لم يكن (أكيتو) لمجرد اللهو أو الاحتفال العابر ،
بل كان تجسيداً لفلسفة (ميزوبوتاميا) في الصراع بين الفوضى والنظام . ففي بابل ونينوى
، كان الاحتفال يستمر لـ 12 يوماً ، تُقرأ فيها ملحمة الخلق (الإينوما إيليش)، ليعلن
الإنسان العراقي القديم أن الحياة تبدأ من جديد ، وأن بذور الخير قادرة على شق صخور
العدم . هو عيد (نشيد الربيع) الذي يغسل غبار الشتاء عن روح الأرض ، لتلبس حُلة الخضرة
والنماء.
إن الاحتفاء بهذا اليوم هو استحضار للضوء الذي انبثق
من (أور) و(بابل) و(أشور) . هو اعتراف بأن هذه الأرض لم تكن يوماً صامتة ، بل كانت
الحرف الأول في كتاب الإنسانية . حين يحتفل أبناء العراق اليوم بـ (أكيتو) ، فهم لا
يستذكرون ماضياً بائداً ، بل يحيون هوية عابرة للزمن ، ويؤكدون أن الجينات التي شيدت
الزقورات وخطت القوانين الأولى ما زالت تنبض في عروقهم.
في (أكيتو) ،
يتوحد العراقيون خلف راية الحضارة . إنه يوم نخلع فيه تعب السنين ، لنقف بمهابة
أمام النهرين العظيمين ، مستذكرين أننا ورثة حضارة علمت العالم كيف يقرأ ، وكيف يزرع
، وكيف يصيغ القوانين.
أكيتو هو نشيد البقاء ، هو العهد الذي قطعه الرافدينيون
مع الشمس ، بأن تظل تشرق على أرضهم حاملةً بشائر الأمل والحياة.
أكيتو مبارك لكل قلب عراقي يحمل فخر الانتماء لهذا
التراب العظيم
كل عام والعراق ، من شماله إلى جنوبه ، بألف خير وتجدد..
التعليق عبر فيسبوك