27
فبراير
2026
الدراما الرمضانية بين الانحراف وصناعة الوعي !!!! عبدالعظيم حالوب / هولندا
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 39

مع حلول شهر رمضان، تمتلئ الشاشات بكمٍ هائل من المسلسلات التي تُعرض في وقتٍ يُفترض أن يكون مساحة للسكينة والروحانية. وهنا يبرز السؤال: هل ما يُقدَّم مجرد ترفيه، أم أنه يمارس دوراً أعمق في تشكيل الوعي والسلوك؟

لم تعد الدراما حكايات للتسلية فقط، بل أصبحت اليوم  أداة مؤثرة في رسم الصورة الذهنية للمجتمع. فطريقة تقديم الشخصيات، وطبيعة القضايا، وأسلوب عرض العلاقات والصراعات، كلها عناصر قد تُرسّخ مفاهيم وسلوكيات غير مرغوبة، خاصة في مجتمعات تعاني أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية كمجتمعنا العراقي. ففي واقع هشّ، تكون الرسائل المبطنة أخطر من الخطاب المباشر.

الجهات المنتجة لكثير من الأعمال الرمضانية المثيرة للجدل تدرك حدود الرقابة جيداً، فتمرر رسائلها بذكاء دون خرقٍ صريح. المشكلة ليست في الجرأة بحد ذاتها، بل في المعالجة التي قد تُعمّم صورة طارئة او شاذة عن واقعنا أو تنتقص من شريحة اجتماعية كاملة تحت غطاء الدراما أو أعمال الواقع.

وقد ظهر ذلك جلياً في أحد الأعمال الأخيرة الذي أثار استياءً واسعاً، بعدما رأى متابعون أنه قدّم صورة مزيفة تمس فئة كبيرة من العراقيين. اللافت أن العمل لم يكن إنتاجاً عراقياً خالصاً، بل جاء عبر شبكة إعلامية عربية مقرها خارج العراق، ما يطرح تساؤلات عن كيفية تمثيل المجتمع العراقي في منصات لا تنتمي إلى نسيجه الوطني بشكل مباشر. والنقد هنا لا يستهدف جهة بعينها، بل يدعو إلى مسؤولية أخلاقية في تمثيل المجتمعات. فالفن حين يتحول إلى أداة للتهكم أو إثارة الجدل على حساب كرامة شريحة من المجتمع، يفقد قيمته الإنسانية. ونحن اليوم أحوج إلى أعمال تعزز التماسك الاجتماعي وتفتح نقاشاً جاداً حول أزماتنا، لا إلى محتوى يعمّق الانقسام. التحدي ليس في منع مكتب القناة او مصادرة العمل، بل في بناء رقابة مهنية حقيقية، وذائقة عامة واعية، ومعايير توازن بين حرية الإبداع واحترام المجتمع. عندها فقط يمكن أن تتحول الشاشة من أداة عبث إلى وسيلة بناء، تخدم الإنسان ولا تسيء إليه./انتهى

 

   

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار