اخر الاخبار
صورة صحفية ادت الى خلاف بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف

صورة صحفية ادت الى خلاف بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف

صورة تاريخية لها قصة
صورة صحفية ادت الى خلاف بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف


** من صفحة شيخ الصحفيين :محسن حسين جواد
هاتان الصورتان لهما قصة ليس في تاريخ الصحافة العراقية فحسب لكن في تاريخ العلاقات بين قائدي ثورة 14 تموز الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام محمد عارف.
الصورة التي على اليمين هي الصورة الاصلية اما الصورة التي على اليسار والتي قمت بنشرها في جريدة الجمهورية يوم 14 آب 1958 في موضوع بمناسبة مرور شهر على الثورة أحدثت مشكلة بين قاسم وعارف آثارها أعوانها والمحيطون بهما.
في تلك الأيام ومازالت الثورة في ايامها الاولى بدأت الخلافات بين عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء ونائبه عبد السلام عارف. وكان عبد السلام يصدر باسمه صحيفة الجمهورية التي كان رئيس تحريرها الدكتور سعدون حمادي وكنت أحد العاملين فيها، وبمناسبة مرور شهر على الثورة فاتح عبد السلام عارف بإجراء لقاءات مع المسؤولين في حكومة الثورة.
حبذ الفكرة وأضاف لها طلبا خاصا ان نكتب موضوعا ينشر في الجمهورية بعنوان (الاخوان) مع صورة تجمعهما تعبيراً عن حسن نية عارف وجماعته تجاه قاسم وجماعته.
قبل يومين (اي في 12 آب) طلب العقيد عبد السلام عارف مني ان أحضر مع مصور لإجراء المقابلات إلى وزارة الدفاع حيث يجتمع هناك كل ليلة أعضاء الحكومة)

ذهبت مع مصور الصحيفة الزميل حازم باك وأجريت المقابلات مع عدد من الوزراء منهم وزير الشؤون الاجتماعية العقيد الركن ناجي طالب الذي أصبح في عهود لاحقة رئيسا للوزراء ووزير العدل مصطفى علي ووزير المعارف د جابر عمر وعندما دخل الزعيم عبد الكريم قاسم الى قاعة مجلس الوزراء كلمه العقيد عبد السلام عارف عن مهمتي الصحفية والموضوع الذي سينشر في الجمهورية وقال له ان مندوب الصحيفة يريد صورة تجمعهما للنشر بمناسبة مرور شهر على الثورة فوافق الزعيم ووقفا في صدر القاعة امام العلم العراقي (العلم الملكي قبل ان يتقرر العلم الجمهوري) وقام المصور حازم باك بالتقاط الصورة
العقيد عبد السلام تحدث مع الزعيم عن أهمية نشر هذه الصورة لتعزيز علاقاتهما الأخوية!! لكن الذي حدث أن تلك الصورة عززت خلافاتهما.
فقد ظهرت الصورة في صحيفة الجمهورية في عددها رقم 25 الصادر في 14 آب 1958 مقلوبة إذ ظهر اليمين يسارا واليسار يمينا ويدل على ذلك وضع مسدس عبد الكريم قاسم حسب ملاحظة العسكريين في وزارة الدفاع . وكان نشر الصورة بهذا الشكل في الواقع خطأ من المطبعة لم ينتبه له أحد من العاملين في الصحيفة لكن جماعة عبد الكريم قاسم ظنوا أن ذلك كان مقصودا!
في ذلك اليوم أجري تحقيق معي ومع حازم باك الذي كان متأكدا أنه طبع الصورة بشكل صحيح واننا دفعنا إلى المطبعة الصورة الصحيحة لكن لدى تفتيش شعبة الزنكوغراف حيث كانت الصور تحفر على لوحات معدنية (قبل طباعة الاوفست) تمهيدا للطبع حسب الطريقة المتبعة في تلك الأيام لم يعثروا على الصورة فقد اختفت تماما، ولدى الرجوع إلى الفلم السالب ظهر أن الصورة صحيحة في الفيلم وأخيرا تأكدنا أن الخطأ كان من الزنكوغراف لكن جماعة قاسم ظلوا على رأيهم!!
وكانت تلك الصورة مرافقة لبدايات الخلافات التي ادت الى اقالة عبد السلام وتعيينه سفيرا في ألمانيا ثم عودته واحالته الى المحكمة العليا الخاصة (محكمة الشعب) ليحكم بالإعدام لكن قاسم خفض الحكم ثم ذهب اليه في السجن وأطلق سراحه كما هو معروف لدى متابعي تلك المرحلة من تاريخ العراق.

**صورة لعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ويبدو خلفهما بالبدلة السوداء الاستاذ الصحفي محسن حسين جواد**

عن Resan