اخر الاخبار
“القيمة”.. أكلة حققت شهرة عالمية لارتباطها بالشعائر الحسينية 

“القيمة”.. أكلة حققت شهرة عالمية لارتباطها بالشعائر الحسينية 

“القيمة”.. أكلة حققت شهرة عالمية لارتباطها بالشعائر الحسينية
زينب فخري

ممَّا لا شكّ فيه أنَّ طعام “القيمة”.. يترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشعائر الحسينية ومواكبها، وأخذت تشغل حيزاً كبيراً من اهتمام الطباخين والمطاعم والمهتمين بالشأن الغذائي.
وغالباً ما نجد الصغار والكبار يبحثون عنها بحثاً في أيام عاشوراء، فيجوبون الأزقة والشوارع سائلين عمن يطبخها ويوزعها، وهم يحملون أواني عميقة للفوز بأكبر كمية منها تبركاً بها أولاً ومحاولة لخزن الزائد منها ثانياً؛ للإفادة منها في أيام ندرتها، خارج أيام الشعائر الحسينية!
وتأكد المصادر أنَّ “أكلة القيمة” هذه التي اكتسبت شعبية واسعة وشهرة عالمية.. ليست أكلة بغدادية بل هي نجفية.. فإذا كانت مدينة الموصل تشتهر مثلاً بطبخ (كُبّة البرغل) وبعشيقة بصناعة (الراشي) والحلة بـ(القيمر العربي) وبغداد بـ(الدولمة) والسليمانيّة بـ(منّ السّماء)، فإنَّ مدينة النجف الأشرف اشتهرت (بالقيمة)..
ووقع بين يدي مؤخراً مقالة تؤكد أنَّ مجلة (التراث النجفي) أجرت في عام 2008م مع مؤسس القيمة المرحوم (أبو حيدر الحاج أحمد الطالبي) لقاءً قبل وفاته تتضمن معلومات تراثية.
يقول الحاجّ أحمد الطالبي عن بدايته مع الطبخ وخصوصاً مع “القيمة”، “إنَّ هذه الأكلة نجفيّة مائة بالمائة ومنها انتشرت إلى جميع أنحاء العالم، وكُنا في بادئ الأمر نطبخها على شكل (مرق مخلوط بقُطع اللحم الصغيرة) وكان ذلك في مطلع الخمسينيّات ثُم تطورت شيئاً فشيئاً إلى الشكل الحالي بعد أن قُمنا بدق اللّحم وتصغيره”. ويذكر أنَّ الآخرين أخذوها منهم، وأن طباخي الحسينيات في المحافظات الأخرى ومنها كربلاء المقدسة أصابتهم الدهشة من هذه الأكلة في بادئ الأمر، وأعجبوا بها وبطعمها وطريقة عملها ثُم قاموا بطبخها في حُسينياتهم في كربلاء، ولكنهم كانوا يقومون بثَرم اللّحم أما في النجف فكانوا يقومون بتقطيع اللّحم إلى قطع صغيرة ودقه لكي يبقى طعم اللّحم بارزاً.
أمَّا مواصفات القيمة النجفية التي تجعلها أكثر لذّة ومُتميزة عن غيرها فهو استعمالهم للحم الغنم الفحل أو البعير أو الهوش، ويحرصون على أن نستخدم الحطب في الطبخ؛ لأن الحطب يُعطي رائحة وطعم رائع للقيمة أكثر من وقود الغاز المستخدم في يومنا هذا، وخصوصاً إذا كان الحطب من خشب البلّوط أو التوت أو السدر ــ النبق ــ والكالبتوز وغيره، ويستعملون الدهن الحرّ في طبخها.
وعن سرّ شعبيتها وعالميّة القيمة النجفية التي تُطبخ في مُختلف أنحاء العالم مثل أمريكا وأوربا واستراليا ودول الخليج العربية وإيران وسورية ولبنان وحتى أفريقيا هو أنَّها تمتاز باحتوائها على قيمة غذائية عالية كاللّحم والحمّص والدارسين والبهارات ومعجون الطماطم والنومي بصرة ممَّا يجعلها مليئة بالبروتينات والحديد والفيتامينات، أي أنَّها أكلة شاملة للكثير من الفوائد الصحّية، كما أنَّها سهلة الأكل ولا تحتاج إلى أسنان قويّة وهو ما يُعاني منه كبار السن غالباً.
كما أنَّها أكلة تصلُح للغداء والعشاء وما بينهُما ويُمكن تخزينها بتجميدها كما تجعل المرء يشعر بالشِبع بسُرعة نظراً لبُطء عملية هضمها وامتصاصها في المعدة، وهو ما يدفع البعض إلى الاستعانة باللّبن والعصائر والفجل للمُساعدة على سُرعة هضم القيمة.
أمَّا ارتباطها بالمناسبات الدينيّة الحسينيّة فيعود إلى أنَّ النجفيين عندما كانوا يطبخون لم يقتصروا على المناسبات الحسينية بل حتى المناسبات الاجتماعية؛ ولكن نظراً لأنَّ أغلب طبخهم كان في النجف وكربلاء للحُسينيات والمواكب الحسينية فقد ارتبطت شيئاً فشيئاً هذه الأكلة بالمناسبات الحسينيّة والجماهير الحسينيّة وشعائرهم، حتى أصبحت هذه الأكلة رمزاً إلى الحسينيين والشعائر الحسينية.

عن Resan