اخر الاخبار
“الدُنبك”

“الدُنبك”

**د.عبدالكريم الوزان

. الدُنبك في اللهجة العراقية نوع من أنواع الطبول ) و(الدنبكجي ) الطبال . ويعني ايضا : ” الدربوكة: وهي آلة موسيقية إيقاعية عربية تتكون من جسم طولي مجوف من الفخار وملصقة عليه من وجه واحد قطعة من الجلد المحضر بعناية لهذا الغرض تتمتع بأصوات إيقاعية رائعة وبنغمات مختلفة وتعد من أهم الآلات الإيقاعية حيث يعتمد عليها الفن الأندلسي في توجيه بقية الآلات الموسيقية تـُعرف في عدن وجنوب الجزيرة العربية بالدربوجة. أما في مصر فتعرف بالطبلة أو الدربوكة، وفي الجزائر تعرف بالدربوكة، وفي سوريا بالدربكة وفي العراق بالدنبك، ولها موازين كثيرة منها (القباحي العلاوي القبائلي الشرقي..(1) الا ان العراقيين استعملوا هذه الكلمة في الأوساط الشعبية بقصد معان أخرى فحينما يقولون فلان ( دنبك ) يعني أنه مفضوح وثرثار لايكتم سرا وليس موضع ثقة فلايؤتمن . وبين أيدينا أمثال على أرض الواقع ، فالسياسي المزور ( دنبك ) ومن يحرق الصناديق الانتخابية ( كما يفترض ) بهدف التضليل فهو ( دنبك) والمسؤول الفاسد ( دنبك ) ومن يدعي الديمقراطية والتحرر ( دنبك ) ومن يتستر تحت غطاء الدين وهو منه براء ( دنبك ) ومن يرفض تعيين الشباب بغض النظر عن مؤهلاتهم العلمية وظروفهم الاجتماعية مقابل إلوف الدولارات ( دنبك ) ومن يقطع التيار الكهربائي عن ( المظاليم ) عمدا مع سبق الاصرار والترصد ( دنبك ) ومن يقاتل جيشه وشعبه فهو ( دنبك )، وهكذا لدينا ( دنابك ) عديدة مختلفة الأشكال والأحجام والجودة والأغراض لامجال لحصرها هنا، بعضها صناعة أجنبية وللأسف كلها رائجة في بلادنا على الرغم من رداءتها . الغريب ان الشعب العراقي معروف بالمزاجية ( والراس الحار) ، وفي الوقت نفسه أثبتت احدى الدراسات العلمية الاجتماعية ( الاستطلاعية ) انه ” شعب : صابر ، قوّي ، منتج ، مبدع ، وطني ، مضياف ، ومجبول على المحاولة والمجادلة”(2). فكيف تحمل هذا الشعب ويتحمل ( دك الدنابك ) ليل نهار وهي تضرب بإيقاع غريب ونشاز سنين طويلة خصوصا وأن ( المدنبكين يدنبكون رؤوس الناس رضوا بذلك أم لم يرضوا ) ويواصلون تصديعهم كل ساعة بمصائب متلاحقة مصحوبة بعزف منبوذ لايمت لعراقيتنا وعراقتنا بأية صلة بل بالضد من كل مصلحة وطنية وهكذا ( جيب ليل وأخذ عتابة) . أخيرا فإن المواطنين عقدوا العزم على إعداد ( دنبك ) اسطوري الحجم ويبدو أنهم أوشكوا على الانتهاء من صناعته حيث سيقوم هذا ( الدنبك ) العملاق بإبتلاع كل ( الدنابك الصغيرة اللي دوختهم وسبتهم) بغض النظر عن الدولة ( المنتجة ) عندها سيتغير معنى كلمة ( الدنبك ) ليتحول إلى زلزال وطوفان تأريخي جارف لأعداء الشعب والحياة لايبقي ولايذر، ولات ساعة…..دنبك !!. 1- بتصرف ،رحاب جدي ، دربوكة ، ويكيبيديا ، 16 أبريل 2017 2- بتصرف ، قاسم حسين صالح ، الجميل والقبيح في الشعب العراقي (دراسة استطلاعية ) ، الحوار المتمدن ، 29-9 -2007

عن Resan