اخر الاخبار
أجر وثواب مضاعف

أجر وثواب مضاعف

أجر وثواب مضاعف
المرسى نيوز : مصطفى غازي فيصل
لم يتعدَ عمرها (6) سنوات وقفت في باب المكتبة التي أدير, لم تجرؤ على الدخول , طلبت بصوت خافت وعيونها الصغيرة تحدق في المكان بنظرات سريعة ومتعبة ,ربما هي جائعة , منظرها يدل على ضعف ذات اليد والانكسار يخيم عليها بشكل يفطر القلب المتحجر, ملابسها تؤكد كل ماذكرت ,سألتني بكلمات أقرب أن تكون همس على أن تكون كلام ـ عمو عندك محفظة أقلام – أجبت بالنفي لكون مكتبتنا تخلوا من القرطاسية ,أجبتها وكلي رغبة بأن أخرج وأصحبها لمحلات القرطاسية المجاورة لمكتبتنا حتى اشتري لها كل ما ترغب , لكني خشيت أن أجرح مشاعرها أو هي ترفض ,فبعض الاطفال عندهم عزة نفس رهيبة ,كما أنها أختفت خلال فترة تفكيري تلك التي لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة , هذه الطفلة تركت فيّ حزن عميق يترقرق الدمع في عيني كل ما تذكرتها ,حيث تتشكل صورتها أمامي بالمشهد الذي ذكرت , مهما كانت قلوبنا قاسية وجلدة ,مثل هذه القصص الواقعية تلين قلوبنا وتنشط مساحة الرحمة الالهية التي زرعها (الله) في النفس البشرية ,وأمثال هذه الطفلة ألاف بل مئات الالاف منتشرين على طول البلاد وعرضها, بسبب حالات النزوح والتهجير للعديد من العوائل في مختلف مناطق البلاد.
من هذا الموقف أقول هذه أفضل فرصة لبعض الساسة المنتفعين من أمتيازات مهولة ورواتب ضخمة , لأن يتصالحوا مع الشعب خصوصاً والانتخابات أصبحت على الابواب ,وبعض العوائل من النازحين أخذوا يعودون الى مساكنهم المدمرة والشبه مدمرة بعد القضاء على داعش الارهابي وتطهير الاراضي العراقية من دنسه ,بالاخص في محافظة الموصل البطلة ,حيث الفرصة اصبحت مؤاتية الان للجود بكل ماهو متاح لمساعدة هؤلاء العوائل المتضررة و المتعففة وخصوصاً الاطفال لانهم عماد المستقبل لبناء عراق سوي وخلاق .
قبل فترة شاهدت من على قناة الشرقية برنامج من تقديم الفنان الرائع ( محمد هاشم ) البرنامج اسمه (القرطاس والقلم ) فكرته هي زيارة بعض المدارس في عدة محافظات عراقية منها الموصل والبصرة لمساعدة الاطفال المحتاجين والمتعففين وايتام الشهداء من مقاتلي قواتنا البطلة والحشد الشعبي ممن شاركوا بمعارك التحرير من دنس داعش الارهابي , كان البرنامج رائعاً يرسم البهجة على محيا الاطفال بأشياء وأن كانت بسيطة متمثلةً بحقيبة مدرسية تحوي عدد من الدفاتر والاقلام الملونة ودفاتر الرسم وحافظة للاقلام , وكنت اتمنى أن تحوي أيضاً كتاباً بسيطاً أو قصة لحث الاطفال وتشجيعهم على القراءة ,فهي التي تؤسس لجيل مثقف وناضج .
من الجميل بين فترة وأخرى أن يقوم البعض منا بشراء عدد من الكتب المبسطة والقصص المصورة وأشياء أخرى سهلة القراءة , للطلبة للتبرع بها الى مكتبات مدرسية فأني أجد بهذه العملية أجر وثواب مضاعف عن أمور أخرى.
يوجد أناس وعلى الرغم من قلتهم من ذوي الدخل المحدود ومع الوضع الاقتصادي الذي اخذ بالتدهور قياساً لبحبوحة ما بعد 2003م ,ما زالوا يجودون بما تناله ايديهم فتجدهم بين فترة وأخرى يقومون بشراء مجموعة من الكتب والقصص بما يتناسب وأعمار طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة للتبرع بها خدمةً للطلبة وتشجيعاً لهم على القراءة التي باتت تنقرض في ايامنا هذه, أحد هؤلاء الناس القلة أديب بصري كبير أتحفظ عن ذكر أسمه جزاه الله خيراً , كنت أتمنى أن يحذوا حذوه باقي الادباء وأن تعمم هذه الفكرة ,حتى وأن كانت من باب البحث عن الاجر والثواب .

عن Resan